كتب : عطيه ابراهيم
تتعرض إيران حاليًا لموجة احتجاجات واسعة، مصحوبة بانقطاع تام للإنترنت في أرجاء البلاد، وسط تصاعد للتوترات السياسية والاجتماعية.
انقطاع شامل للشبكة العالمية :
كشفت مجموعة مراقبة الإنترنت "نت بلوكس"، يوم الخميس، عن حدوث انقطاع كامل للإنترنت في إيران. يأتي هذا الإجراء في أعقاب توسع نطاق الاحتجاجات المناوئة للسلطات. وقد سبق أن حذر رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، من احتمال قيام السلطات بقطع الاتصال بالإنترنت في محاولة لإخماد الاحتجاجات التي وصفها بأنها بلغت مستوى "غير مسبوق".
تصعيد الأمن والقمع :
ووفقًا لتقارير إخبارية، استخدمت قوات الأمن الإيرانية الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي لتفريق المحتجين في عدة مناطق. اندلعت هذه التحركات الاحتجاجية في الأساس على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد، حيث يعاني المواطنون من انهيار سعر صرف العملة المحلية وتدني القدرة الشرائية، وخاصة في ظل العقوبات الأمريكية والدولية المفروضة على طهران.
تطور المطالب وامتداد الاحتجاجات :
وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي، بتنظيم إضراب من قبل تجار في سوق طهران المركزي (البازار) احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية. ومع استمرار الاحتجاجات لدخولها اليوم الثاني عشر، اتسعت دائرة المطالب لتصبح سياسية بشكل واضح، حيث رفع المحتجون شعارات معارضة للسلطات الحاكمة وللمرشد الأعلى علي خامنئي، الذي يتولى منصبه منذ عام 1989.
دعوات للمشاركة وتأييد من الخارج :
ودعت قوى المعارضة الإيرانية في الخارج إلى مواصلة الاحتجاجات وإلى تنفيذ إضرابات جديدة. ويعتبر العديد من المراقبين أن هذه الاحتجاجات هي الأوسع نطاقًا في إيران منذ الاحتجاجات التي شهدتها البلاد عام 2022، والتي اندلعت عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بسبب انتهاكها المزعوم لقواعد الحجاب الصارمة.
مستقبل مجهول :
يظل المشهد في إيران متوترًا وغامضًا، حيث تحاول السلطات السيطرة على التحركات الشعبية عبر إجراءات أمنية صارمة وعبر عزل البلاد عن العالم بقطع خدمات الإنترنت، في حين أن الاستمرار في تدهور الظروف الاقتصادية والمعيشية قد يزيد من حدة الغضب الشعبي ويدفع بالمزيد من الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع للمطالبة بالتغيير.

إرسال تعليق