تطوير العريش لماذا تقلق مصر إسرائيل بمشروعات سيناء

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter





كتب :  عطيه ابراهيم 


تتسارع وتيرة المشروعات القومية في شبه جزيرة سيناء، وخاصة في مدينة العريش، حيث تعمل مصر على تنفيذ طفرة تعميرية ولوجستية غير مسبوقة. هذه التوسعات تضع البلاد على طريق تحويل المنطقة إلى مركز تجاري وإقليمي حيوي، لكنها تثير في المقابل مخاوف وقلقاً واضحاً من الجانب الإسرائيلي. فما طبيعة هذه المشروعات؟ وما أسباب التخوف الإسرائيلي منها؟


مشروعان عملاقان مطار وميناء العريش :


في يناير 2026، وافق مجلس الوزراء المصري على تخصيص 823 فداناً إضافياً في العريش لوزارة الطيران المدني، بهدف تطوير مطار العريش الدولي وتحويله إلى مركز طيران إقليمي متكامل. يشمل التطوير تجهيز المطار بأحدث الأنظمة الأمنية والبيومترية وشبكات البيانات، وإنشاء مرافق تكميلية مثل محطات الطاقة ومعالجة المياه ومنصة رئاسية.


بالتوازي، يجري العمل على مشروع ضخم لتطوير ميناء العريش البحري، المنفذ البحري الوحيد في شمال سيناء. المشروع يهدف لتحويله إلى أكبر منفذ لصادرات منتجات سيناء، كالملح والأسمنت والمواد التعدينية، ومركز تجاري عالمي يخدم نفوذ مصر في شرق المتوسط.


تفاصيل التطوير: أحجام وأرقام قياسية : 


يشمل تطوير ميناء العريش إنشاء أرصفة جديدة بطول 2.25 كم، لترتفع الأطوال الكلية للأرصفة إلى نحو 3.6 كم. كما يتم تنفيذ حاجز للأمواج وزيادة عمق الغاطس لاستقبال السفن العملاقة. ومن المقرر افتتاح الميناء بالكامل بنهاية 2026 بعد اكتمال المرحلة الأولى عام 2024.


الرؤية الاستراتيجية ممر تنموي يربط سيناء : 


لا تقتصر الرؤية المصرية على المطار والميناء، بل تمتد إلى خلق ممر لوجستي وتنموي متكامل يربط العريش بمنفذ طابا البري عبر خط سكة حديد. يهدف هذا الممر إلى ربط مناطق الإنتاج والتعدين في وسط سيناء بالمنافذ البحرية، مما يعزز السيادة الاقتصادية والتكامل الداخلي لشبه الجزيرة.


جذور القلق الإسرائيلي بين الأمن والاقتصاد : 


يأتي التخوف الإسرائيلي من هذه المشروعات من منظورين رئيسيين:


· البُعد الأمني: تشعر إسرائيل بقلق من وجود قدرات مصرية لوجستية كبيرة (مطارات ومرافئ) على مقربة من حدودها المباشرة، وتتخوف من إمكانية استخدام البنية التحتية المدنية المتطورة لأغراض عسكرية، مما يعزز الوجود الاستراتيجي المصري في سيناء.

· البُعد الاقتصادي واللوجستي: تدرك إسرائيل أن تحول شمال سيناء إلى مركز لوجستي إقليمي قوي قد ينافس أو يحل مكان دورها اللوجستي التقليدي في المنطقة، ويقلل من اعتماد بعض دول الجوار على موانئها، مما يؤثر على نفوذها الاقتصادي.


التأكيد المصري السيادة والتنمية حق مكفول : 


من جهتها، تؤكد مصر دوماً أن لها الحق الكامل في تطوير سيناء وإعمارها وتوطين السكان فيها، وأن هذه المشروعات التنموية العملاقة لا تتعارض مع اتفاقية السلام مع إسرائيل. تُقدم مصر هذه الخطوات على أنها استغلال حكيم لمكامن القوة الجغرافية وتحقيق للتنمية المستدامة التي طالما انتظرتها سيناء وأهلها.


، تعيد مصر عبر هذه المشروعات رسم خريطة سيادتها الاقتصادية والأمنية في سيناء، في مسار يوازن بين الحق في التنمية وموازين القوى الإقليمية، وهو ما يجعل من تطوير العريش قصة تتجاوز البناء لتصل إلى قلب الجغرافيا السياسية.

اضف تعليق

أحدث أقدم