كتب : عطيه ابراهيم
وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى كوبا، يوم الأحد، حثها فيه على "التوصل إلى اتفاق" مع الولايات المتحدة، محذراً من مواجهة عواقب غير محددة إذا لم تستجب. وجاء التحذير عبر منشور على منصة "تروث سوشيال"، حيث هدد ترامب بوقف أي تدفق للنفط الفنزويلي والأموال إلى هافانا.
تفاصيل التهديد والتحذير :
صرّح ترامب في منشوره قائلاً: "إذا تلقت كوبا مزيداً من النفط أو المال - لا شيء"، مؤكداً أن دعم فنزويلا سيتوقف. وأضاف موجهاً كلامه للقيادة الكوبية: "أقترح بشدة التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان". يعكس هذا التصعيد استمرار الضغوط الأمريكية على النظام الكوبي، الذي يعتمد بشكل كبير على الدعم الخارجي.
خلفية الأزمة والعلاقة مع فنزويلا :
تمتد جذور الأزمة الحالية إلى عقود من العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين كوبا وفنزويلا. منذ عام 2000، وفّرت فنزويلا بقيادتها الاشتراكية إمدادات مستمرة من النفط لكوبا. في المقابل، أرسلت كوبا فرقاً من الأطباء والمدرسين لدعم فنزويلا. هذه الشراكة أصبحت الآن في مرمى السياسة الأمريكية، التي تهدف إلى عزل النظامين.
تحديات داخلية تهدد استقرار كوبا :
تواجه كوبا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 10 ملايين نسمة، أزمة طاقة حادة تهدد استقرارها. منذ أواخر عام 2024، عانت البلاد من خمسة انقطاعات كبرى للكهرباء على المستوى الوطني، بالإضافة إلى نقص يومي في إمدادات التيار الكهربائي. تفاقم هذه الأزمات بسبب العقوبات الأمريكية الشديدة والضغوط الاقتصادية، مما يزيد من معاناة المواطنين.
ترامب يستبعد التدخل العسكري :
على الرغم من حدة التحذيرات، فقد استبعد ترامب في تصريحات الأسبوع الماضي الحاجة إلى تدخل عسكري أمريكي مباشر في كوبا. واعتبر أن هافانا على وشك "السقوط" بسبب اعتمادها الكبير على النفط الفنزويلي، وأن صمودها سيكون صعباً جداً دون هذا الدخل الحيوي.
البحث عن بدائل والمشهد الإقليمي :
في ظل تشديد الحصار على فنزويلا، تسعى كوبا جاهدة لإيجاد مصادر بديلة للطاقة. في هذا السياق، أكدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينيام، مؤخراً أن بلادها أصبحت "مزوداً رئيسياً" للنفط لكوبا. تظهر هذه الخطوة محاولات هافانا للتنويع والتكيف مع الضغوط الأمريكية المتصاعدة، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية.
مستقبل غامض وانتظار رد كوبا :
تُترك كوبا الآن أمام خيارين صعبين: إما الدخول في مفاوضات مع واشنطن بشروط قد تكون قاسية، أو الاستعداد لعواقب اقتصادية وخيمة مع استمرار انقطاع الدعم. يبقى رد هافانا الرسمي مُنتظراً، بينما يراقب العالم تطورات هذه الأزمة التي قد تُعيد رسم تحالفات القوة في المنطقة.


إرسال تعليق