☽ ليونار سيستم برئاسة المهندس احمد التركي ☾

تتمنى لكم قضاء شهر رمضان باجواء مليئة بالخير واليمن والبركات

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وكل عام وأنتم بألف خير وبركة وسعادة

التصميم والبرمجة اهداء خاص لجمعية وجريدة قلب الحدث

الملحن الكويتي نواف .. رحلة ما بين المعاناة والإبداع وقيادة مشروع موسيقي بروح المايسترو

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter



كتب / طارق على

 

في مشهد موسيقي تتسارع فيه الإيقاعات وتتبدل فيه الاتجاهات، يبرز اسم الملحن الكويتي نواف كحالة فنية خاصة، استطاع أن يصنع لنفسه طريقًا مختلفًا، جامعًا بين الموهبة الفطرية والدراسة الأكاديمية، وبين التجربة الإنسانية العميقة والرؤية الموسيقية المتجددة.



نواف، ابن الكويت، فنان يمتلك إحساسًا استثنائيًا وموهبة حقيقية لا تخطئها الأذن. منذ طفولته، جذبته مفاتيح البيانو، فتعلم العزف بنفسه في سن صغيرة جدًا، دون معلم أو منهج، مستندًا فقط إلى أذن موسيقية حساسة وموهبة فطرية صافية. تقدم سريعًا، لكن النظرة الثقافية السائدة آنذاك لم تكن دائمًا داعمة لأحلام الموسيقى، فابتعد مؤقتًا عن المسار الذي كان يتمناه قلبه، رغم أن الموسيقى لم تغادر وجدانه يومًا.



بعد تخرجه في المعهد العالي للفنون الموسيقية بالكويت، دخل مرحلة صعبة شكّلت نقطة تحول في حياته. قادته تلك المرحلة إلى عالم الراب والهيب هوب، حيث أسس شركة إنتاج وحقق نجاحًا لافتًا، وبنى اسمًا قويًا في هذا المجال. كان النجاح حاضرًا ماديًا ومهنيًا، لكن شيئًا ما ظل ناقصًا… روحه لم تجد موطنها الحقيقي.



بشجاعة الفنان الصادق مع نفسه، اتخذ قرارًا جريئًا: ترك كل شيء، وبدأ رحلة روحية عميقة أعادت ترتيب أولوياته ومساره. تزوج، ثم سافر إلى المملكة المتحدة ليكمل دراسة الماجستير في تأليف الموسيقى بجامعة University of Southampton، حيث انفتح على مدارس موسيقية عالمية، وبدأ في تأليف أعمال تحمل طابعًا إثنيًا وتأمليًا، تمزج بين الجذور والحداثة، وبين الهوية والانفتاح.

المايسترو وقائد المشروع

في تجربته الأخيرة، لم يكن نواف مجرد ملحن، بل تولّى قيادة المشروع الموسيقي بروح المايسترو الحقيقي. أشرف على تنفيذ العمل من الفكرة إلى التوزيع، ومن اختيار العازفين إلى صياغة الهوية الصوتية الكاملة، واضعًا بصمته على كل تفصيلة.

قيادته لم تكن تقليدية، بل اعتمدت على فلسفة قائمة على الإحساس قبل التقنية، وعلى بناء حالة شعورية متكاملة يعيشها العازفون قبل الجمهور. استطاع أن يخلق تناغمًا بين الآلات الشرقية والغربية، وبين البُعد الأكاديمي والروح الحرة، ليخرج العمل في صورة متماسكة تعكس تجربته الإنسانية والفنية معًا.

إن تجربة نواف تؤكد أن الفن الحقيقي لا يموت، حتى وإن ابتعد صاحبه عنه مؤقتًا. فالموهبة الصادقة تجد طريقها دائمًا، والروح التي تبحث عن ذاتها تعود أقوى، أكثر نضجًا وعمقًا.

هكذا يواصل الملحن الكويتي نواف رحلته، لا باحثًا عن الشهرة فقط، بل عن معنى… وعن موسيقى تُشبهه وتشبه روحه.

اضف تعليق

أحدث أقدم