بقلم/ د.لينا أحمد دبة
كثيرًا ما نُخطئ حين نربط قيمة العلاقات بطولها الزمني، كأن السنوات وحدها تمنح الشرعية وكأن الاستمرار دليل كافٍ على الصدق. لكن الحقيقة أبسط وأعمق من ذلك؛ فالعلاقات لا تُقاس بالمدّة، إنما بالمودّة التي تسكنها.
قد تمرّ بنا علاقات طويلة، مليئة بالذكريات، لكنها فارغة من الدفء، مثقلة بالصمت، أو قائمة على العادة لا على المحبة. وفي المقابل، قد يظهر في حياتنا شخص لفترة قصيرة، يترك أثرًا لا يُمحى، لأنه حضر بقلبه، لا بوقته فقط.
المودّة هي ذلك الشعور الذي لا يحتاج إلى إثبات دائم، ولا إلى حسابات. هي أن تشعر بالأمان وأنت تُفصح، وبالراحة وأنت تصمت. أن يكون هناك من يفهمك دون أن تشرح كثيرًا، ومن يقف إلى جانبك دون أن يطالبك بشيء في المقابل.
العلاقات الحقيقية لا تُرهقنا بمحاولات الإرضاء المستمرة، ولا تُجبرنا على أن نكون نسخة أخرى من أنفسنا. هي تلك التي نعود إليها كما نحن، بتعبنا، بضعفنا، وبأسئلتنا المعلّقة، فنُقابل بالقبول لا بالمحاسبة.
المودّة لا تُقاس بكثرة اللقاءات، بل بصدقها. ولا تُقاس بطول المكالمات، بل بعمقها. وقد يطول الغياب، لكن القلوب التي عرفت المودّة لا

إرسال تعليق