كتب : عطيه ابراهيم
في خطوة دبلوماسية بالغة الأهمية تعكس ثقل مصر الإقليمي والدولي، أجرى وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مطولاً مع نظيره الروسي سيرجي لافروف. لم يأتِ هذا الاتصال في توقيت عادي، بل في لحظة دقيقة تصفها الأوساط السياسية بأنها "ساعة الصفر"، حيث تتسارع المؤشرات نحو مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة على خلفية التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران.
القاهرة وموسكو تحرك استباقي لخفض التصعيد :
لم يكن الاتصال مجرد جولة تشاور روتينية، بل تحول إلى غرفة عمليات دبلوماسية مصغرة، وضعت فيها القاهرة وموسكو ثقلهما الكامل خلف هدف واحد وهو خفض التصعيد واحتواء التوتر الذي وصل إلى مرحلة خطيرة قد تؤدي إلى انفجار شامل لا يمكن السيطرة على تبعاته. البيان الصادر عن الجانبين أكد على أهمية التحرك السريع لمنع أي تصعيد عسكري في المنطقة.
مصر تقود الطريق وساطة محورية بين واشنطن وطهران :
كشف الوزير بدر عبد العاطي خلال الاتصال عن تفاصيل الجهود المضنية التي تبذلها مصر حاليًا لتهيئة الأجواء لمواصلة المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. مصر لم تكتف بدور المراقب، بل شرعت في رسم خريطة طريق للتوصل إلى تسوية سلمية توافقية، تراعي حساسيات الملف النووي الإيراني من جهة، وتجنيب المنطقة والعالَم ويلات حرب مدمرة من جهة أخرى.
رسالة قوية إلى إدارة ترامب :
توقيت وطبيعة التنسيق مع روسيا، باعتبارها حليفاً قوياً لإيران، يحمل رسائل سياسية بالغة الدلالة. هذا التنسيق المصري الروسي الرفيع يمثل رسالة واضحة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة بأن هناك قوى دولية وإقليمية مؤثرة تتحرك بشكل فاعل لمنع اللجوء إلى "خيار القوة" الفتاكة، والدفع بدلاً من ذلك نحو الحلول الدبلوماسية التي تحفظ أمن واستقرار المنطقة بأكملها.
شراكة استراتيجية بأوراق ضغط قوية :
البيان الصادر عن الاتصال شدد على الشراكة الاستراتيجية المتطورة بين مصر وروسيا، والتي لم تعد مقتصرة على الملفات السياسية فقط، بل امتدت لتشمل التعاون الاقتصادي والتجاري. هذا البعد يعطي مصر أوراق ضغط قوية ومستندة إلى ظهير دولي موثوق، في الوقت الذي تتفاوض فيه نيابة عن أمن المنطقة واستقرارها. مصر بهذه السياسة المتوازنة تؤكد أنها ركيزة أساسية لأمن واستقرار الشرق الأوسط.
هل تنجح المساعي المصرية في نزع فتيل الحرب :
يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح القاهرة في مهمتها الشاقة لنزع فتيل الحرب بين واشنطن وطهران؟ في ظل هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة، والتنسيق مع موسكو، يبدو أن مصر تمتلك إرادة سياسية وخبرة دبلوماسية تؤهلها للعب هذا الدور المحوري. الأيام القادمة ستكشف مدى قدرة هذه الجهود على تحويل مسار التوتر من حافة الهاوية إلى طاولة الحوار.

إرسال تعليق