كتب : عطيه ابراهيم
في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة والملفات الشائكة، برزت القمة الإماراتية المصرية في أبوظبي كمحطة سياسية بالغة الأهمية، تجاوزت الإطار البروتوكولي لتعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ودورهما المحوري في معادلات التوازن بالمنطقة.
علاقات ثنائية متجذرة وقوية :
يؤكد الخبراء على أن العلاقات بين مصر والإمارات هي علاقات تاريخية ومتينة، تقوم على أساس مصالح مشتركة وتنسيق مستمر. وقد شهدت الفترة منذ عام 2013 ما يقارب 60 لقاء وقمة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وهو رقم قياسي يعكس طبيعة الشراكة الاستراتيجية والأخوية التي تترجم عبر زيارات رسمية وغير رسمية متبادلة.
تركيز على الملفات الإقليمية الساخنة :
جاءت الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تركزت أجندة المباحثات على عدد من الملفات الملحة التي تهدد استقرار الشرق الأوسط، وأبرزها:
· مستقبل غزة والقضية الفلسطينية: والذي يُعتبر الملف الأبرز الذي قد يُعيد رسم خريطة المنطقة. شدد الجانبان على ضرورة وجود رؤية عربية موحدة تحفظ الحقوق وتصون الأمن القومي بعيداً عن الشروط الإسرائيلية.
· التوتر الإيراني الأمريكي: مع التحذير من تداعيات أي تصعيد غير مقصود قد يؤدي لانعكاسات خطيرة.
· أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي: حيث يلعب التنسيق بين القاهرة وأبوظبي دوراً حاسماً في تأمين الملاحة الدولية.
دور محوري في صناعة الاستقرار :
بفضل وزنهما السياسي والاقتصادي، يُعدّ التنسيق المصري الإماراتي حجر الزاوية في أي جهد لإحلال السلام. ويتعزز هذا الدور من خلال العمل ضمن أطر أوسع، مثل التنسيق مع المملكة العربية السعودية والأردن، والمشاركة الفاعلة في اللجنة العربية الإسلامية الخاصة بملف غزة. هذا التعاون هو الذي حال في السابق، بدعم عربي وإسلامي واسع، دون تنفيذ مقترحات خطيرة مثل تهجير الفلسطينيين، وقدم بديلاً عربياً للرؤى الأحادية.
في الختام، تؤكد القمة الأخيرة أن الشراكة الإماراتية المصرية ليست تحالفاً ظرفياً، بل هي إطار استراتيجي دائم قادر على مواجهة التحديات وإدارة التعقيدات الإقليمية. يبقى هذا التنسيق الثنائي، مدعوماً بإرادة عربية أوسع، عاملاً أساسياً في الحفاظ على الأمن والاستقرار وصياغة مستقبل أكثر أمناً للشرق الأوسط.

إرسال تعليق