بقلم / محمود رمضان توفيق
في زمن اختلطت فيه المشاعر بالمصالح ، أصبح من الصعب التمييز بين الحب الحقيقي والزائف ، فالكلمات تكررت حتى فقدت قيمتها ، وبات الإحساس الصادق عملة نادرة .
عند قراءة رواية قواعد العشق الأربعون للكاتبة إليف شافاق ، ندرك أنها ليست مجرد قصة ، بل رحلة روحية تكشف المعنى الحقيقي للحب القائم على الصفاء .
ويتجلى ذلك في العلاقة بين شمس التبريزي وجلال الدين الرومي ، حيث كان الحب صادقًا ونقيا ، لكن المجتمع لم يتقبله ، فحاربه حتى انتهى بشكل مأساوي .
وهذا المشهد يتكرر اليوم بصورة مختلفة ، علاقات تقوم على المنفعة ، تبدأ بالمصلحة وتنتهي بانتهائها ، في بيئة العمل مثلًا ، قد تتحول المجاملة إلى زيف ، والود إلى تمثيل ، فإذا زالت الحاجة ، اختفى كل شيء وكأن لم يكن .
ورغم هذا الواقع ، لا يزال الحب الحقيقي موجودًا ، لكنه يظهر في صور بسيطة وصادقة : دعوة أم ، خوف أب ، أو صديق مخلص يقف بجانبك دون مقابل .
الرسالة ببساطة : الحب ليس كلمة تقال ، بل فعل يترجم ، هو تضحية واحتواء وصدق ، وليس مصلحة أو تملك ، إن أردنا حبا حقيقيا ، فعلينا أن نطهر قلوبنا من الحقد والغيرة والنفاق .
وفي النهاية ، قد يرحل الإنسان ، ولا يبقى منه سوى أثر طيب : كلمة صادقة ، موقف نبيل ، أو قلب تم جبره .
فلتكن رسالتنا في الحياة أن نترك أثرًا إنسانيا صادقا ، لأن ما يبقى حقًا هو الرحمة وصدق القلوب .

سلمت اناملك وحروفك معالي المستشار
ردحذفإرسال تعليق