مصر لا تبحث عن أبٍ روحي
بقلم / عبدالعزيز كمون
عندما تصف الإمارات أو رئيسها بأنه “الأب الروحي لمصر” فأنت لا تمدح الإمارات بقدر ما تسيء إلى معنى مصر ومكانتها.
نحترم دولة الإمارات الشقيقة ونعتز بعلاقات الأخوة التي تربط الشعبين، لكن مصر ليست دولة تبحث عن أبٍ يرعاها ولا وطنًا يحتاج إلى وصاية معنوية من أحد. مصر أقدم من كثير من دول العالم الحديثة، وأعمق جذورًا من أن تُختزل في هذا الوصف أو ذاك.
الكلمات ليست مجرد حروف تخرج في لحظة، خاصة عندما تصدر عن شخصية عامة يتابعها الملايين. ولذلك فإن تعبير “الأب الروحي لمصر” كان تعبيرًا صادمًا لكثير من المصريين الذين يرون في وطنهم دولة صاحبة تاريخ وحضارة ودور إقليمي لا يحتاج إلى شهادات اعتماد من أحد.
يا سيد نجيب، من حقك أن تشيد ببيئة الاستثمار في أي دولة، ومن حقك أن تفتخر بنجاحاتك الاقتصادية أينما كانت، لكن ليس من حق أحد أن يجعل لغة المصالح والاستثمارات تتقدم على حقائق التاريخ والجغرافيا والهوية الوطنية.
إن الأوطان لا تُقاس بحجم الأبراج ولا بعدد الشركات ولا بقيمة الصفقات فقط، وإلا لكانت صفحات البورصة أهم من صفحات التاريخ. لكن الحقيقة أن الأمم العظيمة تُقاس بما قدمته للبشرية، وبما تركته من حضارة وتأثير، وبقدرتها على البقاء رغم العواصف.
مصر ليست دولة عادية في سجل الأمم. هي وطن علّم وأثر وساند واحتضن، وكانت ولا تزال ركيزة أساسية في المنطقة العربية. قد تختلف حول سياسات أو حكومات أو أوضاع اقتصادية، لكن مكانة مصر أكبر من أي خلاف وأكبر من أي تصريح.
ولذلك فإن الرسالة التي يجب أن تصل إلى شباب مصر اليوم هي: لا تسمحوا لأحد أن يختزل قيمة وطنكم في معادلات المال والاستثمار. احترموا نجاح الآخرين، وتعلموا من تجاربهم، لكن تذكروا دائمًا أن مصر ليست مشروعًا اقتصاديًا عابرًا، بل حضارة عمرها آلاف السنين.
أما الأوطان العظيمة، فلا تبحث عن “أب روحي”… لأنها ببساطة كانت موجودة قبل أن يولد هذا الوصف نفسه.

إرسال تعليق