بقلم/فاتن حمامه
يعتبر الميراث من أعظم التشريعات التي جاءت بها الشريعة الإسلامية لتحقيق العدل بين الناس بعد وفاة الإنسان فقد حدد الله تعالى أنصبة الورثة على الوارثين بدقة في القرآن الكريم ولم يتركها للأهواء اوالميول الشخصية أو العادات والتقاليد ولكن مع ذلك أصبح الميراث في كثير من الأسر سببًا للنزاعات والخصومات والعداوة بين الاخوات وأفراد الأسرة حتى تحولت الميراث إلى ما يشبه اللعنة التي تفرق الإخوة وتقطع صلة الرحم
فكم من أسرة كانت تعيش في مودة ومحبة وعندما ا يتوفي الأب أو الأم تظهر الخلافات حول تقسيم التركة اوالميراث فتبدأ الاتهامات وتُرفع القضايا في المحاكم ويُحرم بعض الورثة من حقوقهم وخاصة النساء بحجة العادات أو التقاليد وقد تستمر هذه النزاعات سنوات طويلة فى المحاكم فيموت البعض قبل أن يحصل على حقه وتبقى القطيعة بين أفراد الأسرة لزمن طويل وربما لآخر العمر
فالطمع هو السبب الأكبر في هذه المآسي وهذه المعاناة فعندما يسيطر حب المال على القلوب ينسى الإنسان أن ما عند الله خير وأبقى وأن الظلم لا يدوم وأن الحقوق لا تسقط بالتقادم أمام الله ولابد أن تعود لأصحابها فقد قال تعالى (تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا) فجعل الله أحكام الميراث من حدوده التي لا يجوز الاعتداء عليها
ولا يقتصر أثر النزاع على الورثة فقط بل يمتد إلى الأبناء والأحفاد الذين يكبرون وهم يرون الكراهية والخصومات بين أقاربهم فتضيع قيمة المحبة والتسامح ويصبح المال أغلى من صلة الرحم عندهم
لحل هذه المشكلة لابد من الرجوع إلى شرع الله وشريعته والرضا بما قسمه سبحانه وتعالى والإسراع في توزيع التركة بعد سداد الديون وتنفيذ الوصية المشروعة مع التحلي بالحكمة والتسامح وتقديم صلة الرحم والمحبة على متاع الدنيا الزائل كما يجب أن ندرك أن الميراث ليس لعنة في ذاته وإنما تتحول التركة إلى لعنة عندما يسيطر الجشع والطمع وحب الذات والأنانية ويغيب العدل والمحبة والإخاء أما إذا التزم الناس بأحكام الله فإن الميراث يبقى وسيلة لإقامة العدل وحفظ الحقوق واستمرار المحبة بين أفراد الأسرة. فالمال يفنى أما الأخوة وصلة الرحم فهى باقيه وهى كنز لا يقدر بثمن ومن حافظ عليها ربح الدنيا والآخرة


إرسال تعليق