بقلم/فاتن الصعيدي
الأسرة هى اللبنة الأساسية في بناء المجتمع فهي المكان الذي يتعلم فيه الأبناء القيم والأخلاق والسلوكيات التي ترافقهم طوال حياتهم وعندما يسود الاستقرار والمحبة داخل الأسرة ينشأ الأبناء في بيئة صحية تساعدهم على النجاح والتفوق أما إذا كثرت المشكلات والخلافات بين أفراد الأسرة فإن آثارها تمتد لتؤثر بشكل مباشر في شخصية الأبناء ومستقبلهم
وتتنوع المشاكل الأسرية بين الخلافات المستمرة بين الزوجين والعنف الأسري والإهمال وسوء التربية والتدخل المبالغ فيه من الآخرين إضافة إلى الضغوط الاقتصادية التي قد تزيد من حدة التوتر داخل المنزل وعندما يشاهد الأبناء هذه الخلافات بين الأبوين بشكل مستمر يشعرون بالخوف وعدم الأمان وعدم الرغبة في البقاء معهم وقد يفقدون الثقة في أنفسهم وفي من حولهم
وتنعكس هذه المشكلات على الأبناء بشكل ملحوظ فقد يعانون من القلق والتوتر والاكتئاب كما يتراجع مستواهم الدراسي بسبب انشغالهم بالمشاكل الأسرية وقد يلجأ بعضهم إلى العزلة بينما يُظهر آخرون سلوكيات عدوانية أو يتمردون على القواعد الأسرية وقد يمتد تأثير ذلك إلى علاقاتهم الاجتماعية مع الآخرين ومستقبلهم المهني والأسري
وحتى نعالج هذه الظاهرة ونتفادى آثارها يجب أن يحرص الوالدان على حل خلافاتهما بالحوار الهادئ والاحترام المتبادل أمام الأبناء وألا تكون المشاجرات أمام الأبناء كذلك ينبغي تخصيص وقت للجلوس مع الأبناء والاستماع إليهم ولمشاكلهم وإيجاد الحلول المناسبة لها وإشعارهم بالحب والاهتمام والتعاون في تربية الأبناء على القيم الإيجابية وعند تفاقم الخلافات فإن الاستعانة بالمختصين في الإرشاد الأسري قد تكون خطوة مهمة للمساعدة في تجاوز الأزمة
وفي النهاية فإن استقرار الأسرة ليس مصلحة للوالدين فقط بل هو حق أساسي للأبناء لأنه يمنحهم الأمان النفسي والثقة بالنفس ويساعدهم على النمو السليم ليكونوا أفرادًا صالحين قادرين على بناء مجتمع قوي ومتماسك وبناء شخصية سويه ومتوزانه قادرة على الإنجاز لذا فإن الحفاظ على الترابط الأسري مسؤولية مشتركة تتطلب الصبر والحكمة والتفاهم فالأبناء هم أكثر من يتأثر بالخلافات وأكثر من يجني ثمار المحبة والاستقرار.

إرسال تعليق