المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter




 

كتبت/ فاتن الصعيدي 



نشاهد في  كل عام تكرار  هذه المشاهد بانطلاق الثانوية العامة نشاهد نفس المشهد وجوه شاحبة وقلوب يعتصرها القلق والتوتر وآباء وأمهات تعيش حالة من التوتر والترقب وكأن الأسرة  كلها بل الوطن كله يدخل امتحانًا مصيريًا فقد أصبحت الثانوية العامة كابوسًا حقيقيًا يطارد ملايين الأسر  ليس بسبب صعوبة المناهج وحدها بل بسبب الضغوط النفسية الهائلة التي تحاصر الطلاب من كل جانب إلى جانب ظاهرة أكثر خطورة تهدد مستقبل التعليم الا وهي الغش وتسريب الامتحانات


 فالطالب المجتهد الذي يقضي عامًا كاملًا بين الكتب والمراجعات  والدروس من حقه أن يدخل لجنة الامتحان وهو مطمئن إلى أن المنافسة عادلة وأن تعبه لن يضيع ولن ياخذه  غيره ولكن عندما تنتشر أخبار عن محاولات غش أو تداول أسئلة وإجابات خلال وسائل التواصل الاجتماعي فإن أول ضحية تكون الثقة في منظومة التعليم ويشعر الطالب وقتها بأن جهده قد لا يلقى التقدير الذي يستحقه وأن تعبه معرض للضياع ولن يحصل على ثمار تعبه 



ولا شك أن الجهات المعنية تبذل جهودًا كبيرة لتأمين الامتحانات وملاحقة من يحاولون الإخلال بها إلا أن استمرار محاولات الغش والتسريب يكشف أن المواجهة لا يمكن أن تكون أمنية فقط بل هي معركة وعي وأخلاق قبل أن تكون معركة رقابة وعقوبات



إن الغش ليس شطارة كما يظن البعض بل هو جريمة أخلاقية قبل أن يكون مخالفة قانونية فهو يسرق حق  طالب آخر تعب وسهر وحرم نفسه من الراحه من أجل الوصول لحلم طال انتظاره وعندما جاء وقت الحصاد ياتى طالب آخر ويسرق هذا الحلم دون عناء أو تعب ويمنح غير المستحق فرصة لا يستحقها ويخرج إلى المجتمع أجيالًا تحمل شهادات لا تعكس علمًا ولا كفاءة والأخطر من ذلك أن الاعتياد على الغش في قاعات الامتحانات قد يتحول لاحقًا إلى قبول بالغش في العمل والمسؤولية والحياة العامة



لذلك  فإن إصلاح منظومة التعليم يبدأ بإعادة الاعتبار لقيمة العلم وبناء شخصية الطالب على الصدق وتحمل المسؤولية وتطوير أساليب التقييم بحيث تقيس الفهم والقدرة على التفكير لا مجرد الحفظ والاستظهار. 



كما أن دور الأسرة لا يقل أهمية عن دور المدرسة فغرس القيم في النفوس هو الحصن الأول ضد كل صور الغش والخداع



لقد آن الأوان أن نتوقف عن النظر إلى الثانوية العامة باعتبارها معركة حياة أو موت وأن نعيد إليها مكانتها الحقيقية كمرحلة تعليمية مهمة كاى  مرحلة لا نهاية الطريق فالمجتمعات المتقدمة لا تُقاس بعدد الحاصلين على الدرجات النهائية بل بقدرتها على تخريج شباب يمتلكون العلم والمهارة والنزاهة.



إن حماية نزاهة الامتحانات ليست مسؤولية وزارة أو جهة بعينها بل مسؤولية مجتمع كامل فكل من يبرر الغش أو يشارك في نشر التسريبات أو يسعى إلى تحقيق مكسب غير مشروع فهو بذلك يشارك في هدم الثقة بالتعليم وإضعاف مستقبل الوطن وضياع أجيال 




وهنا نجد سؤالاً لابد أن نطرحه جميعًا أي وطن نريد أن نبنيه؟ وطنًا يتقدم بسواعد المجتهدين أم وطنًا تُوزع فيه الفرص على من أتقنوا الغش أكثر من إتقانهم للعلم  إن الإجابة عن هذا السؤالل ستحدد شكل مستقبلنا لأن الأمم لا تُبنى إلا بالعدل ولا ينهض التعليم إلا إذا كان الاجتهاد هو الطريق الوحيد إلى النجاح

اضف تعليق

أحدث أقدم