إدمان السوشيال ميديا... عندما تهدم الشاشة بيتا كاملا

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter




بقلم/امل صالح سليم



لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتسلية أو متابعة الأخبار بل أصبحت بالنسبة للبعض عالما بديلا يعيشون فيه ساعات طويلة حتى تحولت من نعمة إلى نقمة ومن وسيلة للتقارب إلى سبب رئيسي في انهيار العلاقات الأسرية واليوم أصبح إدمان السوشال ميديا من أخطر الأمراض الاجتماعية التي تهدد استقرار البيوت وتسرق أعمار الناس وتدمر النفوس دون أن يشعر أصحابها.

في البداية يدخل الشخص إلى مواقع التواصل بدقائق قليلة ثم تتحول الدقائق إلى ساعات والساعات إلى إدمان. يبدأ يومه بهاتفه وينهيه بهاتفه بينما الزوج أو الزوجة أو الأبناء أصبحوا مجرد أشخاص يعيشون بجواره لا يتحدث معهم ولا يشعر باحتياجاتهم ومع مرور الوقت يموت الحوار داخل البيت ويحل الصمت مكان المودة ويبدأ كل فرد في البحث عن اهتمام خارج أسرته.

ومن أخطر نتائج هذا الإدمان أنه يفتح أبواب المقارنات التي لا تنتهي فالزوجة ترى حياة الآخرين مثالية فتشعر أن زوجها مقصر والزوج يرى صورا مزيفة لحياة نساء أخريات فيبدأ في احتقار ما يملكه وهنا تبدأ المشاكل بسبب أوهام صنعها الفلتر والكاميرا بينما الحقيقة مختلفة تماما.

وللأسف أصبحت السوشال ميديا بوابة لكثير من العلاقات المحرمة والخيانات الإلكترونية تبدأ برسالة إعجاب ثم حديث عابر ثم تعلق ثم لقاء، لتنتهي بخراب بيت وتشرد أطفال وانهيار أسرة كاملة وكثير من حالات الطلاق اليوم كان سببها هاتفا صغيرا حمل أسرارا ورسائل دمرت سنوات من الحب والثقة.

ولا تتوقف الأضرار عند الأزواج فقط بل تمتد إلى الأبناء فالطفل الذي يرى والديه منشغلين بالهاتف طوال الوقت يشعر بالإهمال فيبحث هو الآخر عن عالمه داخل الإنترنت والألعاب الإلكترونية فيفقد التواصل مع أسرته ويصبح أكثر عرضة للعنف والانطواء وضعف التحصيل الدراسي والإدمان الرقمي منذ الصغر.

كما أن إدمان السوشال ميديا يسرق راحة الإنسان النفسية. فالإشعارات لا تنتهي والأخبار المزعجة تتكرر، والمقارنات تقتل الرضا والانتقادات تزيد القلق حتى أصبح كثيرون يعانون من التوتر والاكتئاب والأرق بسبب حياة افتراضية لا تشبه الواقع.

ومن أخطر ما يحدث أيضا هو نشر تفاصيل الحياة الزوجية على مواقع التواصل. فبدلا من حل المشكلات داخل البيت أصبحت الخلافات تعرض أمام آلاف الغرباء فيتدخل الجميع بالنصيحة أو السخرية ويزداد الخلاف حتى يصل إلى الطلاق. فالبيت الذي يخرج سره إلى الناس يفقد خصوصيته واحترامه.

إن التكنولوجيا ليست هي العدو ولكن سوء استخدامها هو العدو الحقيقي. فالسوشال ميديا يمكن أن تكون وسيلة للتعلم والعمل وصلة الرحم، لكنها تتحول إلى كارثة عندما تسرق الوقت وتقتل الحوار وتدمر الثقة وتستبدل الواقع بعالم من الوهم.

ولذلك فإن إنقاذ الأسرة يبدأ بخطوات بسيطة لكنها مؤثرة تخصيص وقت يومي بعيدًا عن الهواتف والجلوس مع أفراد الأسرة وإعادة الحوار وعدم السماح للهاتف بالدخول إلى مائدة الطعام أو غرفة النوم وتعليم الأبناء أن العلاقات الحقيقية أهم من الإعجابات والمتابعين.

وفي النهاية... البيوت لا تهدمها الفقر وحده، ولا الخلافات وحدها بل قد يهدمها هاتف صغير إذا سيطر على العقول والقلوب فقبل أن تمسك هاتفك لساعات اسأل نفسك هل أقترب من أسرتي أم أبتعد عنها؟ وهل سأجد من أحبهم عندما أرفع رأسي من هذه الشاشة أم سأكتشف أنني خسرتهم وأنا منشغل بالنظر إلى حياة الآخر 


السوشال ميديا ليست شرا في حد ذاتها لكنها تصبح أخطر من أي سلاح عندما تدمنها النفوس لأنها تسرق الوقت وتقتل المشاعر وتفتح أبواب الخيانة وتفكك الأسر وتترك خلفها بيوتا مهدمة وقلوبا مكسورة

اضف تعليق

أحدث أقدم