الفرح الذي ارتدى السواد.. الموت يختطف عريس دسوق قبل ساعات من زفافه
كتبه د. حماده ابوعريضة
في مشهد حزين يدمي القلوب ويهز الوجدان، تحولت استعدادات الفرح في مركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ إلى سرادق عزاء مفتوح، عقب وفاة الشاب "مصطفى عامر" في حادث أليم قبل ساعات قليلة من زفافه.
وكانت الأجهزة الأمنية بمحافظة كفر الشيخ قد تلقت إخطارًا يفيد بوقوع حادث انقلاب سيارة ملاكي داخل ترعة على طريق "دسوق – المندورة"، وكان يستقلها الشاب مصطفى عامر. وعلى الفور، انتقلت قوات الإنقاذ النهري وسيارات الإسعاف ورجال الأمن إلى موقع الحادث، حيث تمكنت الفرق المختصة من انتشال الشاب ونقله على وجه السرعة إلى مستشفى دسوق العام في محاولة لإنقاذ حياته.
وداخل أروقة المستشفى، خاض الفريق الطبي سباقًا مضنيًا مع الزمن لتقديم الرعاية الطبية اللازمة وإنعاش المصاب، إلا أن إصاباته البالغة لم تمهله طويلاً، ليلفظ أنفاسه الأخيرة متأثرًا بجراحه، وينزل الخبر كالصاعقة على ذويه ومحبيه.
بدلة زفاف لم تُرتدَ.. ورحيل يكسر القلوب
ليس هناك أصعب على النفس من فرحة تُغتال في مهدها، ومن زغاريد تتكسر على أعتاب الفاجعة لـتتحول إلى صرخات نداء ولوعات ثكل. ما حدث للشاب مصطفى عامر على طريق "دسوق – المندورة" لم يكن مجرد حادث سير مدون في سجلات الطوارئ، بل كان رحيلاً قاسيًا يفتت الأكباد ويترك غصة في حلق كل من سمع قصته.
كان مصطفى يضع اللمسات الأخيرة على حلمه الكبير، يترقب ساعات قليلة تفصله عن ارتكاض قلبه فرحًا وهو يزف إلى عروسته، وينسج في خياله تفاصيل بيت جديد يُبنى بالمودة والأمل. لم يكن يعلم أن القدر يخبئ له نهاية أخرى، وأن سيارته ستضل الطريق لتستقر في عمق الترعة، مطفئةً شمعة شبابه في لحظة خاطفة.
رحل عريس دسوق، وترك خلفه بدلة زفاف لم تُرتدَ، ودعوات زفاف أضحت وثائق رثاء، وأمًا مفجوعة وأبًا مكسورًا وأصدقاء يشيّعون من كان بالأمس يضحك بينهم إلى مثواه الأخير بدلاً من زفافه إلى عش الزوجية.
رحل مصطفى وحمل معه أحلامه، لكنه ترك في قلوب أهل قريته جرحًا ينزف ودمعة لن تجف، مذكرًا إيانا بجهلنا بمقادير الغد، وداعين الله أن يتقبله بواسع رحمته وأن يربط على قلوب أهله وذويه بالصبر والسلوان.


إرسال تعليق