صلة الرحم تبدأ من البيت

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter


 

بقلم:  كريم برجس

في زمن أصبحت فيه الهواتف قريبة من أيدينا، بينما ابتعد بعض الأقارب عن بعضهم، أصبح من الضروري أن نسأل أنفسنا: هل يعرف أولادنا وبناتنا فعلًا معنى صلة الرحم؟

صلة الرحم ليست مجرد زيارة في العيد، ولا مكالمة في مناسبة، وإنما علاقة مستمرة أساسها السؤال والاهتمام والمحبة والوقوف بجوار الأقارب في الفرح والحزن.

والأهم أن أولادنا لا يتعلمون صلة الرحم بالكلام وحده، بل يتعلمونها مما يشاهدونه داخل البيت.

فلا يصح أن أقول لابني: «احترم خالك وعمك وعمتك وخالتك»، ثم يراني لا أسأل عنهم بالشهور. ولا أستطيع أن أعلمه محبة أقاربه بينما يسمعني أتحدث عنهم بالسوء أمامه.

القدوة هي البداية.

عندما يرى ابنك أو بنتك أنك تتصل بوالديك وتسأل عنهما، وتزور إخوتك، وتقف بجوار أقاربك وقت الشدة، سيتعلم تلقائيًا أن العائلة ليست أسماء في الهاتف، وإنما سند وعِشرة وواجب.

ومن الجميل أن نصطحب أولادنا معنا في الزيارات العائلية، ونعرفهم بأقاربهم، ونحكي لهم عن الجد والجدة والأعمام والعمات والأخوال والخالات، حتى يكبر الابن وهو يعرف جذوره وأهله.

وعندما يمرض أحد الأقارب، اجعل ابنك يتصل به ويسأل عنه. وعندما تكون هناك مناسبة سعيدة، علمه أن يهنئ أصحابها. وإذا حدثت وفاة، علمه المواساة والدعاء والوقوف بجوار أهله.

وهناك درس أهم يجب أن يتعلمه أبناؤنا: الخلاف لا يعني القطيعة.

قد نختلف مع قريب، وقد تحدث مشكلة بين أفراد الأسرة، لكن علينا ألا نجعل أبناءنا طرفًا فيها. لا تزرع الكراهية داخل ابنك تجاه عمه أو خاله أو عمته أو خالته بسبب خلاف يخص الكبار.

بل علمه أن الاختلاف شيء، وصلة الرحم شيء آخر.

كذلك لا نربي أبناءنا على انتظار المقابل. لا تقل: «هم ما بيسألوش علينا، يبقى إحنا كمان ما نسألش». علم ابنك أن يبدأ هو بالخير، وأن السؤال عن الأقارب لا يقلل من كرامته.

وقد قال رسول الله ﷺ: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها».

ومن الأخطاء التي يجب أن نحذر منها أيضًا أن يعرف أبناؤنا أقاربهم من خلال مواقع التواصل فقط. التكنولوجيا تساعدنا على التواصل، لكنها لا تعوض دفء الزيارة، ولا جلسة الجد والجدة، ولا اجتماع الأسرة حول مائدة واحدة.

وأقول لكل أب وأم:

لا تتركوا لأولادكم المال فقط... اتركوا لهم عائلة يعرفون قيمتها.

علموهم أن العم سند، والعمة لها قدرها، والخال قريب، والخالة لها مكانتها، والجد والجدة بركة، وأن الأخ والأخت نعمة لا يعرف الإنسان قيمتها أحيانًا إلا عندما تكبر به الأيام.

فقد يأتي يوم يكبر فيه أولادنا ونصبح نحن كبار السن الذين ينتظرون اتصالًا أو زيارة منهم. وما نزرعه اليوم في نفوسهم، سنحصده غدًا في معاملتهم لنا ولإخوتهم وأقاربهم.

ابدأ بنفسك اليوم.

اتصل بقريب لم تسأل عنه منذ فترة، واصطحب ابنك أو بنتك في زيارة، وأصلح خلافًا قديمًا إن استطعت.

فصلة الرحم لا تحتاج إلى مال كثير، لكنها تحتاج إلى قلب يعرف قيمة الأهل.

 أولادنا مسئوليتنا

اضف تعليق

أحدث أقدم