بِقَلَمِ: شاعرةِ الإحساسِ
الأميرة شليمار عبد المنعم
القَصيدةُ التي لا تُقالُ،
أَكتبُني بصمتٍ،
كأني أُضمِّدُ جُرحًا في الحُروفِ.
لا أَشرحُ الحُبَّ…
بل أَتَنَفَّسُهُ،
كأنَّ كلَّ كلمةٍ فيهِ
شَهيقُ وَجَعٍ وزَفيرُ نَجاةٍ.
أُخفي قَلبي في المَعنى،
أَتركُ العابرينَ يَظنّونَ أني أَكتبُهم،
بَينما هُم يَقرَؤونَني…
أَكونُ أنا التي كَتَبتُني.
أُحبُّ صَمتي،
فهوَ لا يَخذُلُني،
ولا يَسألُني: لِمَ؟
لا يُنقِصُ من وَجَعي حينَ أُخفيهِ.
أَنا اختصارُ الحَنينِ حينَ يَفيضُ،
وكما الإحساسِ،
أَكتبُ لنَفسي أولًا…
وللقَهرِ آخِرًا،
لِمَن ظَنَّ أني أَشرحُ مَشاعري،
سأُريهِ كيفَ تَختصرُ المَجرَّةُ
في حَرفٍ من أَنيني.
لأَنِّي لا أُنافسُ… فأنا أَرتقي.
لم أَكتبْ لأُقنعَ أحدًا،
ولا لأُثبتَ أنَّ للحَرفِ سُلطانًا…
أَنا الحَرفُ،
أَنا سُلطانُهُ.
لم أَقرأْ لغيري سوى كَلِماتٍ
تَتهاوى كَظِلٍّ فَقَدَ الضَّوءَ.
ظَنَّ أنَّ الكِتابةَ صَهيلُ حُروفٍ،
لم يَدرِ أنَّها رُوحٌ
تُصَفَّى على نارِ الصَّمتِ.
ما جَرَحتُهُ…
فأنا لا أُنازِلُ مَن لا يَرى
سِوى صُورَتِهِ في المَرايا،
لا أُقاسُ بمَن يَحسِبُ الشِّعرَ
بِعَدَدِ الجُمَلِ،
لا بِحَرارَةِ الإحساسِ.
أَنا لا أُحارِبُ…
أَترُكُ المَعنى يَفعَلُ
ما لا يَفعَلُهُ السَّيفُ؛
فكَلِماتي لا تَصرُخُ،
بَل تُوجِعُ،
ولا تَلمَعُ،
بَل تَحتَرِقُ بِهُدوءٍ نَبيلٍ.
في كُلِّ نَصٍّ أَكتُبُهُ،
تُشرِقُ امرأةٌ
لا تُشبِهُ سِوايَ؛
أقومُ من رَمادي أَنيقةً،
أَضعُ التَّاجَ على جُرحي،
وأقولُ للحَياةِ:
لم أَنهَزِمْ…
بَل رَأيتُ الضَّعفَ
يَمُرُّ مِن تَحتي
كَغُبارٍ لا يُمَسُّ.
هُوَ لا يَدري
أنَّ الصَّمتَ الذي كَساني
أَشدُّ بَلاغَةً من صَوتِهِ،
وأني حينَ أَكتبُ
لا أُزاحِمُ أَحدًا،
بَل أُغادِرُهم جَميعًا
إلى سَماءٍ
لا يَبلُغونَها.
أَنا لا أُنافِسُ…
أَنا أَرتَقي،
أَترُكُ في أَثَرِ الخُطى
ظِلًّا من الهَيبَةِ،
لِيَتَذَكَّرَ كُلُّ مَن مَرَّ بي:
أَنَّ الشُّمُوخَ لا يَصرُخُ،
إِنَّما… يَبتَسِمُ،
ويُبقيهم صِغارًا
في حَضرَةِ الكِبرياءِ.
بِقَلَمِ: شاعرةِ الإحساس

إرسال تعليق