كتبت: داليا الشيخ
يدخل البنك المركزي المصري عامًا جديدًا بقيادة حسن عبد الله، بعد تجديد تكليفه قائمًا بأعمال محافظ البنك المركزي لمدة عام، اعتبارًا من 18 أغسطس 2026 وحتى 17 أغسطس 2027.
ويأتي التجديد في مرحلة تختلف عن الظروف التي تولى فيها عبد الله المسؤولية للمرة الأولى عام 2022، عندما كان الاقتصاد يواجه ضغوطًا قوية على سوق الصرف واحتياطيات النقد الأجنبي والتضخم.
أما المرحلة الحالية، فتفرض ملفات جديدة على السياسة النقدية، يأتي في مقدمتها الحفاظ على استقرار الجنيه، ومواصلة خفض التضخم، ودعم تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب التعامل مع تغيرات أسعار الفائدة العالمية.
ويظل سعر الفائدة أحد أهم أدوات البنك المركزي خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا أن أي قرار بخفضها يحتاج إلى موازنة بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار وسوق الصرف.
كما يمثل جذب العملة الأجنبية والحفاظ على تدفقات المستثمرين تحديًا مستمرًا، خاصة مع سرعة تغير حركة رؤوس الأموال العالمية.
وتظهر أهمية هذا الملف في أداء المستثمرين الأجانب خلال أغسطس، إذ سجلوا صافي دخول بنحو 33.3 مليار جنيه إلى أذون الخزانة المصرية في السوق الثانوية، بما يعادل نحو 655 مليون دولار.
لكن استمرار هذه التدفقات لا يعتمد على العائد وحده.
فالمستثمر الأجنبي يراقب أيضًا استقرار سعر الصرف، ومسار التضخم، وقدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام، إلى جانب التطورات العالمية.
وفي المقابل، يواجه البنك المركزي معادلة دقيقة في التعامل مع الفائدة.
فالفائدة المرتفعة تساعد على احتواء التضخم ودعم جاذبية الجنيه وأدوات الدين، لكنها ترفع تكلفة التمويل على الشركات والحكومة وقد تضغط على الاستثمار والاستهلاك.
أما خفض الفائدة فيمنح الاقتصاد مساحة أكبر للتمويل والنمو، لكنه يحتاج إلى توقيت مناسب حتى لا يعيد الضغوط السعرية أو يزيد الطلب على العملة الأجنبية.
وتظل إدارة السيولة الأجنبية من الملفات المهمة كذلك، خاصة في ظل تأثر الأسواق الناشئة بالتوترات الجيوسياسية وحركة الدولار وأسعار الفائدة الأمريكية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار تطوير القطاع المصرفي، والتوسع في الخدمات الرقمية، وتعزيز إدارة المخاطر وكفاءة البنوك.
ويبدأ البنك المركزي بذلك عامًا جديدًا أمام مجموعة من الملفات المترابطة.
الجنيه، والفائدة، والتضخم، وتدفقات النقد الأجنبي، كلها عوامل تؤثر في بعضها البعض.
ولهذا لن يكون نجاح السياسة النقدية مرتبطًا بقرار واحد بشأن سعر الفائدة، وإنما بقدرة البنك المركزي على تحقيق توازن بين استقرار الأسعار، والحفاظ على قوة سوق الصرف، ودعم النمو الاقتصادي.
الاختبار الحقيقي خلال العام الجديد سيكون الحفاظ على الثقة.
ثقة المستثمر في الجنيه.
وثقة السوق في السياسة النقدية.
وثقة الشركات والأفراد في قدرة الاقتصاد على مواصلة التحسن.

إرسال تعليق