كتبت: داليا الشيخ
احتفظت مصر بصدارة الدول الأفريقية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر للعام الرابع على التوالي، بعدما سجلت تدفقات بلغت نحو 15.5 مليار دولار خلال 2025، وفق تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد».
ويضع الرقم مصر في المرتبة الأولى أفريقيًا، متقدمة بفارق كبير عن الدول التالية في قائمة أكبر المستفيدين من الاستثمار الأجنبي.
لكن قراءة الرقم تحتاج إلى قدر من الحذر.
فتدفقات 2025 تراجعت بنحو 67% مقارنة بعام 2024، الذي شهد تدفقًا استثنائيًا بقيمة 35 مليار دولار من صفقة رأس الحكمة. ولذلك لا تعكس المقارنة السنوية وحدها الاتجاه الحقيقي للاستثمار في مصر.
وبعيدًا عن الصفقة الاستثنائية، ارتفعت التدفقات الأساسية بنحو الربع خلال 2025، بدعم من صفقات واستثمارات جديدة، من بينها مشروع رأس الحكمة الذي يمثل أحد مكونات الاستثمار المباشر في الاقتصاد المصري.
وتتغير خريطة الاستثمار العالمي نفسها، مع انتقال جزء متزايد من رؤوس الأموال إلى التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية والصناعات المرتبطة بالتحول الاقتصادي.
وبحسب بيانات التقرير، ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي عالميًا بنحو 6%، بينما ظلت الاقتصادات النامية وجهة رئيسية للاستثمارات الجديدة.
وتملك مصر عدة عوامل تساعدها على المنافسة في هذه الخريطة، من بينها موقعها الجغرافي، واتساع السوق المحلية، والموانئ والمناطق الاقتصادية، إضافة إلى اتفاقيات التجارة التي تتيح الوصول إلى أسواق إقليمية.
لكن جذب الاستثمار لا يمثل الهدف النهائي.
الأهم هو نوعية الاستثمار الذي يدخل الاقتصاد.
فالمشروع الذي يزيد الإنتاج المحلي، ويخلق فرص عمل، وينقل التكنولوجيا، ويرفع الصادرات، يقدم أثرًا مختلفًا عن استثمار يتركز فقط في نشاط قصير الأجل أو يعتمد بصورة كبيرة على السوق المحلية.
وهنا يتحول التحدي أمام مصر من الحفاظ على المركز الأول أفريقيًا إلى رفع القيمة الاقتصادية لكل دولار يدخل البلاد.
وتزداد أهمية ذلك مع حاجة الاقتصاد إلى موارد مستدامة من العملة الأجنبية، وإلى زيادة الإنتاج والصادرات وتحسين قدرة الشركات المحلية على الاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية.
كما أن استمرار الإصلاحات وتبسيط الإجراءات يمثلان عاملين حاسمين للحفاظ على جاذبية السوق، خاصة في ظل منافسة متزايدة بين الدول على رؤوس الأموال العالمية.
وتشير أرقام 2025 إلى أن مصر ما زالت قادرة على جذب استثمارات كبيرة، لكن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من سباق «حجم التدفقات» إلى سباق «جودة الاستثمار».
فالاستثمار الأجنبي الأكثر أهمية ليس فقط ما يدخل مصر، وإنما ما يبقى فيها، وينتج، ويصدر، ويوفر فرص عمل، ويضيف قدرة جديدة للاقتصاد.

إرسال تعليق