روشتة الطبيب.. عندما يصبح الخط خطراً على حياة المريض.

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter



 

بقلم : محمود ذكي عبيد


قد تبدو الروشتة الطبية مجرد ورقة تحمل أسماء أدوية وتعليمات للعلاج، لكنها في الحقيقة واحدة من أهم حلقات الأمان في رحلة المريض. فأي كلمة غير واضحة، أو جرعة يصعب قراءتها، قد تفتح الباب أمام خطأ لا يحتمل نتائجه.

وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن أخطاء الدواء يمكن أن تحدث خلال مراحل الوصف والنسخ والصرف والاستخدام والمتابعة، وقد تصل آثارها في بعض الحالات إلى أضرار بالغة أو إعاقة أو وفاة. كما تؤكد أن جزءًا كبيرًا من الضرر المرتبط بالأدوية يمكن الوقاية منه من خلال تحسين الأنظمة والممارسات الصحية.

عندما يصبح خط الطبيب مشكلة

المشكلة لا تتعلق بجمال خط الطبيب، وإنما بمدى وضوح المعلومات التي يعتمد عليها الصيدلي في صرف الدواء. فقد يكون اسم الدواء متشابهًا مع دواء آخر، أو تكون الجرعة والتركيز غير واضحين، أو تغيب طريقة الاستخدام ومدة العلاج.

وفي هذه الحالة، لا ينبغي أن يكون التخمين خيارًا، فالصيدلي مطالب بالتأكد من الطبيب عند وجود أي جزء غير واضح، لأن الخطأ في اسم الدواء أو الجرعة قد ينعكس مباشرة على المريض.

والأهم أن المسؤولية هنا ليست لإدانة الطبيب أو الصيدلي، وإنما للبحث عن نظام يقلل فرص الخطأ من الأساس.

الروشتة الإلكترونية.. خطوة نحو الأمان

هنا تظهر أهمية التوسع في استخدام الروشتة الإلكترونية، التي تتيح كتابة اسم الدواء وتركيزه وجرعته وطريقة استخدامه بصورة واضحة، وتقلل الاعتماد على قراءة خط اليد.

فالتحول إلى الوصفة الإلكترونية يمكن أن يساهم في تقليل بعض الأخطاء المرتبطة بعدم وضوح الكتابة، ويساعد الطبيب والصيدلي على التعامل مع بيانات الدواء بصورة أكثر وضوحًا وتنظيمًا.

التكنولوجيا وحدها لا تكفي

الروشتة الإلكترونية ليست حلًا سحريًا، فالطبيب قد يدخل معلومة خاطئة، والنظام قد يحتاج إلى تنبيهات أكثر دقة، كما أن كثرة التنبيهات قد تجعل المستخدم يتجاهل بعضها.

لذلك يجب أن يصاحب التحول الإلكتروني وضع معايير موحدة للروشتة، تشمل بيانات المريض، واسم الدواء، والتركيز، والجرعة، وعدد مرات الاستخدام ومدة العلاج، إلى جانب تدريب الأطباء والصيادلة على النظام.

كما يجب أن يظل المريض طرفًا أساسيًا في منظومة الأمان؛ فمن حقه أن يعرف اسم الدواء وجرعته وطريقة استخدامه، وأن يسأل إذا وجد اختلافًا أو معلومة غير واضحة.

لأن الخطأ هنا ليس مجرد خطأ

الروشتة ليست ورقة عابرة، والصيدلي ليس مطالبًا بفك شفرة، والمريض لا يجب أن يتحمل نتيجة معلومة غير واضحة.

الهدف من الروشتة الإلكترونية هو تقليل مساحة الخطأ البشري وحماية المريض قبل وقوع المشكلة.

ففي النهاية، قد تبدو الكلمة غير المقروءة صغيرة على الورق، لكنها عندما تتعلق بدواء وجرعة وحياة إنسان، تصبح مسألة تستحق أكبر قدر من الوضوح والدقة.

لأن الروشتة قد تكون ورقة.. لكنها تحمل مسؤولية حياة.

اضف تعليق

أحدث أقدم