بقلم : محمود ذكي عبيد
تحولت أزمة الخطوط المسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم إلى واحدة من أبرز القضايا التي أثارت قلق مستخدمي المحمول في مصر، بعدما فوجئ بعض المواطنين بوجود أرقام مرتبطة ببياناتهم الشخصية وأرقامهم القومية، رغم عدم امتلاكهم أو استخدامهم لهذه الخطوط.
وتصاعدت الأزمة بعدما أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في 10 أغسطس 2026، إحالة شركات المحمول الأربع العاملة في مصر إلى النيابة العامة، للتحقيق في وقائع وشكاوى تتعلق بتسجيل خطوط بأسماء مستخدمين دون علمهم أو موافقتهم، عقب فحص الشكاوى واستكمال المستندات والأدلة المرتبطة بها.
من أين بدأت الأزمة؟
تزامن الجدل مع إتاحة خدمة «أرقامي» عبر تطبيق My NTRA، التي تتيح للمواطن معرفة الخطوط المسجلة باسمه لدى شركات المحمول باستخدام الرقم القومي.
ومع مراجعة بياناتهم، اكتشف بعض المواطنين وجود خطوط لا يعرفونها، ما أثار تساؤلات حول آليات تسجيل الخطوط ودقة إجراءات التحقق من هوية صاحب الرقم القومي.
الأزمة تتجاوز مجرد شريحة هاتف
خطورة الأزمة لا تتعلق بوجود رقم إضافي باسم المواطن فقط، بل بارتباط الخط ببياناته الشخصية، بينما قد يكون مستخدمه الفعلي شخصًا آخر، وهو ما يجعل القضية مرتبطة بشكل مباشر بحماية بيانات المواطنين ودقة إجراءات التسجيل والتفعيل.
ومع إحالة الشركات الأربع إلى النيابة العامة، انتقلت القضية من نطاق الشكاوى الفردية إلى ملف يخضع للتحقيق، بما يفتح الباب أمام تحديد المسؤوليات ومراجعة الإجراءات المتبعة في تسجيل خطوط المحمول.
ويبقى من أهم الإجراءات التي يستطيع المواطن اتخاذها مراجعة الخطوط المسجلة باسمه عبر خدمة «أرقامي»، وعدم تجاهل أي رقم غير معلوم، والتوجه إلى منفذ الشركة المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفقًا للضوابط المعلنة.
فحماية الرقم القومي لم تعد مجرد مسألة بيانات مدونة على بطاقة شخصية، وإنما أصبحت جزءًا أساسيًا من حماية المواطن من تبعات استخدام خدمات لا يعلم عنها شيئًا.

إرسال تعليق