بيت يقتله الصراع.

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter


 

بقلم "فاطمه تمراز 


حين يتعب البيت تنتشر الصراعات ويعم الصمت وتنهار الأسرة ،لم يعد الحب وحده كافى لحل المشكلات فى زمن تحتل الماديات الإقتصادية المرتبة الأولى في الأولويات الحياة.


دخل الصراع البيوت ومعه دفاتر الحسابات وكثرة المتطلبات الأساسية والإلتزمات العصرية والمقارانات بين الطبقات،وهنا يبدأ الخلاف بهدوء مخيف متطلبات ثقيلة ومرتب بسيط لا يكفى حتى قوت اليوم ،ظهر الصراع  لن تعد الأسرة تنهار من اجل الخيانه الزوجيه او الطلاق ولكن تنهار من اجل تراكم الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية.


 تغير تعريف الأسرة بمضمونها المعنوى من مكان للراحة والاستجمام من الضغوط الى الخارجية،إلى أصبحت ساحة الصراعات ويعم الملل الصمت القاتل،حيث امتلأت البيوت بالصراعات الداخليه وخاصة الأبويين الذين يحمل ثقل الحياة على كتفيهم.


اولا" الضغط الاقتصادي: الأب الذي تحول إلى آلة التعبئة الفقود يعمل ليلاً نهاراً من اجل توفير فرص الحياة الزوجية السعيدة،والأم تعمل محاسبة لرصد الصادرات والواردات من متطلبات ترهق كاهلهما، وهذا يؤدى إلى الصراعات الداخلية وضياع فرص السعاده الزوجيه،وقد تنتهى فى بعض الأحيان إلى انهيار كيان الأسرة.


 أكدت بعض الدراسات الاجتماعية إن 70% من الخلافات الزوجية تبدأ بجملة مفيش فلوس عوزين فلوس انتى مقصرة،ثم يكون الطرف الثانى يقول انتى مبذرة انتى لا تقومى بدورك كزوجه، وهنا يظهر الصرعات والإتهامات حتى بصبح البيت سجن بلا قيادة قوانين السجون.

 

يعيش البيت زمنان زمن الأباء الذى يؤمن بالاستقرار والتعليم والعمل والطاعة والأبناء الذى يؤمن بالنقاش دليل الحب والتفاهم وآلام تقع جسراً فتتحول إلى حقل ألغام ترضى الزوج والأبناء على حساب طاقتها حتى تنهار هى ذاتها.

 

 ثانيا: الصراع النفسي والاجتماعي: جيلان في بيت واحد كلا منهم يؤمن بوجهة نظر مختلفة وتطورت تدخل الحياة تغيير الخلفيه بين الطرفين والأم تحمل مسئولية الكل،حيث يعيش الجيلان داخل البيت الواحد لا يتحدثان نفس اللغة وهى الذى تتحمل كيلا الأعباء على كتفيها دون احد يشعر بها الى اللوم عليها عند اى خطأ طفيف 


ثالثا:الضغط الداخلى وصراع الأدوار: أصبح كل فرد في الأسرة يحمل فوق طاقته،الأب يعمل ليلاً نهاراً دون جدوى عندما يرجع للبيت يطلب منه المزيد من المال ومطالب منه أن يكون سند وزوج وصديق لأسرة،والام موظفة صباحا وربت منزل فى منتصف اليوم ومدرسة مساءا وممرضة ليلا، والابناء،وهنا يحدث الصراع ويختلط الأمر ببن الواجب والمسئوليات حتى ظهر صراع الأدوار.

 


البيوت لا تهدمها الضربات الكبيرة، بل تهدمها الشروخ الصغيرة التي نتجاهلها. كلمة لم نقلها، اعتذار لم نقدمه، سؤال لم نسأله: "كيف كان يومك حقاً؟"البيت للمرهق لا يحتاج إلى أثاث جديد بل يحتاج إلى حوار جديد،  الأسرة لا تحتاج إلى أن تكون مثالية، بل تحتاج إلى أن تكون حقيقية. 


 من خلال متابعتى ميدانياً ، الحل ليس بالهروب أو زيادة الضغوط أو تحقيق نمط الحياة مثالياً، نحن نريد بيت بلا ملل نتعلم كيف نضع الضغوط جانباً،لمدة ساعة فى اليوم نجلس فيها مع بعض نسأل بعضنا بعضاً وتسمع صوت بعض،البيوت لا تبنى بالأسمنت والفواتير ولا بالمظاهر، بل تبنى بالحب والتفاهم بالسؤال الصادق، والاستماع الحقيقي. وإذا عاد الدفء، عاد كل شيء.

اضف تعليق

أحدث أقدم