بقلم/ نعمه محمود
ليست كل فتاة تتعلق بشخص غريب لأنها تبحث عن الحب، فبعضهن يبحثن عن شيء أبسط وأعمق: الحنان الذي افتقدنه في البيت.
قد تعيش الفتاة وسط أسرتها، لكنها لا تجد من يسمعها عندما تتعب، أو يحتوي خوفها عندما تقلق، أو يقول لها كلمة تشعرها بأنها مهمة ومحبوبة. ومع الوقت، يكبر هذا الاحتياج بداخلها، فتجد نفسها تميل إلى أي شخص يمنحها الاهتمام الذي كانت تفتقده.
قد تبدأ الحكاية برسالة عادية، ثم سؤال عن حالها، ثم كلمة حلوة تجعلها تشعر أن هناك شخصًا يهتم بها فعلًا. ومع تكرار الكلام والاهتمام، تبدأ في التعلق به، رغم أنها لا تعرفه جيدًا ولا تعرف ماذا يريد منها.
وهنا قد يبدأ الاستغلال؛ طلبات لم تكن الفتاة تريدها، وتنازلات لم تكن تتخيل أنها يمكن أن تفعلها، فقط لأنها تخاف أن تخسر الشخص الذي جعلها تشعر للمرة الأولى أن هناك من يهتم بها.
وهنا قبل أن نلومها على تعلقها، علينا أن نتوقف قليلًا أمام السبب الذي دفعها إلى البحث عن هذا الاهتمام خارج بيتها. فالبنت التي تجد في بيتها من يسمعها ويحتويها ويشعرها بأنها محبوبة، لن يكون من السهل أن تستبدل هذا الأمان بكلمات شخص غريب.
الأب الذي يقترب من ابنته، والأم التي تسمعها دون أن تحكم عليها، والأسرة التي تجعل البيت مكانًا للأمان والاحتواء، قد تحميها من الوقوع في علاقات تبدأ بكلمة حلوة وتنتهي بوجع كبير.
فالحنان مش رفاهية، والاحتواء مش تدليل... وأحيانًا كلمة حلوة من أهل البيت تحمي بنت من إنها تدور عليها عند حد غريب.

إرسال تعليق