بقلم وليد النمر
لم يكن المعسكر الأخير لمنتخب مصر مجرد مجموعة مباريات ونتائج داخل الملعب إنما تحول إلى معسكر حمل معه العديد من علامات الاستفهام خارج الخطوط بعدما تداخلت النتائج مع التصريحات والأزمات والخلافات ليصبح حسام حسن أمام مشهد أكثر تعقيدا من مجرد تقييم فنى لمباراة أو اثنتين
البداية جاءت مع مباراة أنجولا التى انتهت بالتعادل السلبى فى لقاء لم يقدم خلاله المنتخب الصورة المنتظرة وزادت الأمور اشتعالا بعد استبدال محمد صلاح فى الدقيقة الستين قبل أن يغادر قائد المنتخب المعسكر لاحقا وسط حالة من الجدل حول الأسباب والتوقيت
ثم جاءت أزمة التصريحات الخاصة بمحمد الشناوى بعدما تحدث حسام حسن عن الحارس بعبارات أثارت غضب النادى الأهلى الذي أصدر بيانا رفض فيه ما اعتبره تجاوزا بحق قيمة حارسه وقائد الفريق وهنا لم تعد المسألة مجرد قرار فن باستبعاد لاعب إنما تحولت إلى أزمة إعلامية وجماهيرية كان يمكن تجنبها بالهدوء واختيار الكلمات بعناية
ولم تتوقف علامات الاستفهام عند هذا الحد فقد دخلت تصريحات حسام حسن عن مستوى الدورى والأندية المصرية فى دائرة الجدل قبل أن يحاول المدير الفنى لاحقا توضيح بعض تصريحاته والتأكيد على أن كلامه بشأن الشناوى تم تفسيره بصورة مختلفة عن قصده
أما على مستوى النتائج بالتعادل مع أنجولا ثم الفوز على جنوب السودان بخماسية قبل الخسارة أمام جنوب أفريقيا بهدف دون رد فى المباراة الودية جعل حصيلة المعسكر متباينة فنيا خاصة أن مباراة جنوب أفريقيا جاءت لغلق المعسكر بهزيمة أثارت المزيد من التساؤلات حول شكل المنتخب استعداداته للمرحلة المقبلة
لكن الأخطر من النتائج نفسها هو أن المعسكر شهد توترا فى العلاقة بين بعض أطراف المنظومة وهو ما ظهر فى الحديث عن أزمة التوأم حسام وإبراهيم حسن مع خالد الدرندلي نائب رئيس اتحاد الكرة ورئيس بعثة المنتخب وهى أزمة خرجت تفاصيلها إلى العلن وأصبحت حديثا واسعا فى الوسط الرياضى
وهنا يجب أن نتوقف أمام سؤال مهم:
هل أصبح حسام حسن مطالبا الآن بأن يراجع طريقة إدارة المعسكر بقدر ما هو مطالب بمراجعة أداء المنتخب داخل الملعب؟
الإجابة تبدو واضحة لأن المدير الفنى لمنتخب مصر لا تتم محاسبته فقط على التشكيل والتغييرات والنتائج انما أيضا على قدرته على إدارة النجوم والحفاظ على غرفة ملابس مستقرة والتعامل مع الأندية واتحاد الكرة والإعلام بأكبر قدر من الهدوء
حسام حسن يملك تاريخا كبيرا مع الكرة المصرية ونجاحات المنتخب الأخيرة لا يمكن تجاهلها لكن النجاح لا يمنح أى جهاز فنى حصانة من النقد كما أن النقد لا يعنى بالضرورة المطالبة بالرحيل
المطلوب الآن هو إعادة ترتيب البيت من الداخل ووقف مسلسل التصريحات المتبادلة ووضع مصلحة منتخب مصر فوق أى خلاف شخصى أو مؤسسى
منتخب مصرلا يحتاج إلى معارك جانبية ولا إلى أزمات تتصدر المشهد أكثر من الأداء داخل الملعب
يحتاج إلى الهدوء و التركيز
ويحتاج إلى أن تكون كل الرسائل الصادرة من داخله في اتجاه واحد

إرسال تعليق