بقلم/ امل صالح سليم
أخطر عدو مش هو اللي واقف بعيد وبيعلن كراهيته ليك… أخطر عدو هو اللي قعد جنبك، ضحك معاك، عرف أسرارك، حفظ نقاط ضعفك، وشاف نجاحك من أقرب مكان… وبعدين قرر يستخدم كل ده ضدك.
الغريب ممكن يكرهك، لكن مش هيعرف يوجعك بسهولة… إنما القريب يعرف بالضبط فين نقطة ضعفك، وإيه الكلمة اللي تكسر خاطرك، وإيه السر اللي لو خرج للنور ممكن يهز صورتك قدام الناس.
وهنا تظهر أخطر صور الغل والحقد.
شخص يقترب منك مش لأنه بيحبك، لكن لأنه يريد أن يعرفك أكثر… ماذا تملك؟ لماذا الناس تحبك؟ ما الذي يميزك؟ ولماذا وصلت إلى أشياء لم يستطع هو الوصول إليها؟
ومع الوقت، تتحول المقارنة إلى غيرة، والغيرة إلى حقد، والحقد إلى رغبة في إسقاطك.
والأخطر أن هذا الشخص قد يظل قريبا منك حتى وهو يخطط لإيذائك يبتسم في وجهك، يسمع تفاصيل حياتك، يعرف تحركاتك، ويدرس نقاط قوتك وضعفك… بينما أنت ما زلت تضعه في خانة الأصدقاء والمقربين.
ضربة الغدر غالبا لا تأتي من شخص لا تعرفه لكنها تأتي ممن منحته مكانة لم تكن له وأعطيته ثقة أكبر مما يستحق.
وهنا لا نقول إن الخطأ في طيبة الإنسان أو حسن نيته فالخيانة مسؤولية من اختار أن يخون والغل مسؤولية من حمله في قلبه والحقد مسؤولية من سمح له أن يتحول إلى أذى.
لكن الدرس الذي يجب ألا ننساه القرب وحده لا يصنع الثقة.
ليس كل من يعرف تفاصيلك أمينا عليها وليس كل من يفرح معك يتمنى استمرار فرحتك وليس كل من يمدحك يخلو قلبه من المقارنة.
لذلك لا تجعل كل من يدخل حياتك يصل إلى أعمق أسرارك. احتفظ بمساحة خاصة لنفسك وراقب الأفعال أكثر من الكلام.
فالغريب قد يختلف معك… أما القريب الحاقد فقد يعرف تماما أين يضع يده حتى يؤلمك.
وأحيانا أخطر عدو في حياتك… هو الشخص الذي كنت تظنه أمانا.

إرسال تعليق