بقلم/امل صالح سليم
لم تعد جروبات الزواج على مواقع التواصل الاجتماعي مجرد مساحة للبحث عن شريك حياة بل تحولت في بعض الحالات إلى ساحة لاختبار النوايا واستنزاف المشاعر وإهدار الوقت تحت ستار الزواج الذي قد لا يأتي أبدا.
اولا رجال يبحثون عن زوجة أم علاقة مؤقتة؟
يدخل بعض الرجال جروبات الزواج ويتواصلون مع النساء بحجة البحث عن شريكة حياة ويبدأ التعارف بكلمات معسولة ووعود بالارتباط حتى تشعر المرأة أنها أمام رجل جاد يريد الحلال.
لكن بمجرد أن تسأله عن الخطوة الرسمية تظهر الحقيقة: «أنا مش جاهز دلوقتي.. اديني كام شهر أو سنة!».
وهنا يفرض السؤال نفسه: إذا كنت غير مستعد للزواج فلماذا تدخل جروبات مخصصة للزواج؟ ولماذا تقتحم حياة بنات الناس وتفتح أبواب المشاعر وأنت لا تملك قرارا حقيقيا بالارتباط؟
هل المطلوب من المرأة أن تنتظر شهورا أو سنة وتعيش في علاقة معلقة وتقدم مشاعرها ووقتها واهتمامها وربما تتنازل عن مبادئها مقابل وعد مجهول اسمه «إحنا هنتجوز»؟
ومن أعطاك الحق في أن تطلب منها الانتظار بينما أنت لا تقدم لها ضمانا ولا خطوة رسمية تثبت صدق نيتك؟
الأكثر تناقضا أن بعض هؤلاء الرجال يعودون بعد ذلك لاتهام النساء بأنهن لا يصلحن للزواج أو أنهن أصبحن سيئات الاختيار والتصرف!
لكن من الذي ساهم في صناعة هذه الدائرة من الشك وانعدام الثقة؟
حين تتعرض المرأة مرارا لوعود كاذبة وتكتشف أن من ادعى الجدية كان يبحث عن تسلية عاطفية فمن الطبيعي أن تصبح أكثر حذرا وشكا فيمن يتقدم إليها وهذا لا يبرر تعميم الاتهام على الرجال جميعا لكنه يفسر كيف تهدم التصرفات غير المسؤولة الثقة بين الطرفين.
ومع ذلك لا بد من التأكيد أن خداع بعض الرجال لا يمنح أي امرأة مبررا للاستمرار في علاقة محرمة أو معلقة بلا التزام فالمسؤولية الأخلاقية لا تسقط عن طرف بسبب أخطاء الطرف الآخر والحلال لا يتحقق بالوعود بل بالنية الصادقة والخطوات الواضحة.
وعلى الجانب الآخر هناك مفارقة تستحق النقد أيضا.
نساء يطلبن الزواج ...وعندما ياتى الجد يهربن!
يدخلن جروبات الزواج ويتفاعلن مع رجال أعلنوا بوضوح رغبتهم في البحث عن زوجة ويبدأن التعارف على هذا الأساس لكن عندما يصل الأمر إلى الخطوة الرسمية تظهر الأعذار
«مش هينفع أتجوز.. هخسر عيالي!».
«عيالي مش موافقين.. خلينا كده أحسن!».
«أنا كبرت هتجوز إزاي؟ والناس هتقول إيه؟!».
وهنا نسأل بكل وضوح: إذا كنت تعلمين أن أبناءك لن يوافقوا أو أنك غير مستعدة لمواجهة المجتمع فلماذا تدخلين من البداية في علاقة هدفها الزواج؟ ولماذا تمنحين رجلا أملا في تكوين أسرة وأنت لا تملكين الاستعداد لاتخاذ القرار؟
الأم ليست مجرد وظيفة تنتهي بانتهاء احتياجات الأبناء والأبناء ليسوا خصوما لها بل العلاقة الصحية تقوم على التفاهم والاحترام لا على التضحية القسرية أو تجاهل حقوق أي طرف.
أما الخوف من كلام الناس فهو حكاية أخرى!
من الذي منح المجتمع سلطة إدارة حياتنا؟
لماذا ترضى بعض النساء بإغضاب أنفسهن وإهدار فرص الاستقرار خوفا من أحكام بشر قد لا يتحملون معهن يوميا
واحدا من الوحدة أو الاحتياج؟
ولماذا يصبح السؤال: «الناس هتقول إيه؟» أهم من سؤال النفس: «هل أنا صادقة مع الله ؟ وهل ظلمت إنسانا تعلق بي بسبب ترددي؟».
الحلال ليس شعارا نرفعه وقتما نريد
المشكلة الحقيقية ليست في رجل تأخر زواجه لظروف مادية ولا في امرأة تخشى على أبنائها ولا في شخص يحتاج إلى وقت للتفكير. فهذه ظروف إنسانية يمكن تفهمها واحترامها.
المشكلة في أن يدخل الإنسان علاقة وهو يعلم أنه غير مستعد لها ثم يخفي الحقيقة ويترك الطرف الآخر يبني أحلامه على وعود غير مؤكدة.
المشكلة في أن يعلن رجل طلب زوجة وهو يريد علاقة بلا التزام أو تعلن امرأة رغبتها في الزواج بينما تعرف مسبقا أنها لن تقبل أي خطوة رسمية ثم يكتشف الطرف الآخر الحقيقة بعد أن تتعلق المشاعر وتضيع الشهور.
الزواج ليس وسيلة لملء الفراغ العاطفي ولا تجربة لاختبار مدى استعداد الآخرين للتضحية ولا كلمة نستخدمها لتبرير علاقة لا نعرف إلى أين ستنتهي.
اتقوا الله في بنات الناس.. وفي قلوب الرجال أيضا.
يا من تدخلون جروبات الزواج راجعوا نياتكم قبل أن تطرقوا أبواب الآخرين إن لم تكونوا مستعدين للزواج فلا تقدموا أنفسكم باعتباركم عرسانا جادين ولا تجعلوا من مشاعر الناس وسيلة لتمضية الوقت.
ويا من تدخلن هذه الجروبات لا ترفعن شعار الزواج وأنتن غير مستعدات لاتخاذ خطواته ولا تمنحن الوعود قبل أن تحسمن أموركن ولا تتركن أحدا معلقا بين الأمل والرفض.
كيف نطلب رضا البشر وننسى مراقبة الله؟ وكيف نخاف من كلام الناس أكثر مما نخاف من ظلم إنسان وثق بنا؟
الحلال لا يحتاج إلى مسرحية طويلة ولا إلى وعود مفتوحة ولا إلى علاقة سرية لا يعرف أحد نهايتها. يحتاج إلى صدق ووضوح ومسؤولية وخطوات جادة بقدر الاستطاعة.
فقلوب الناس ليست ساحات للتجارب والزواج ليس وعدا نعلقه على شماعة الظروف إلى أجل غير مسمى.

إرسال تعليق