اتهامات التزوير تربك إسرائيل وإيزنكوت يقترب من الحكم

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter



 

كتب/ ماجد شحاتة


فجّرت اتهامات حزب الليكود، بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن نزاهة الانتخابات البرلمانية، أزمة سياسية جديدة في إسرائيل، بعدما تحدث الحزب عن تدخلات أجنبية مزعومة ورشاوى استهدفت التأثير في أصوات الناخبين العرب، في وقت يواجه فيه نتنياهو صعوبة في تشكيل حكومة تحظى بالأغلبية، بينما يقترب زعيم المعارضة غادي إيزنكوت من فرصة المنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة.


اتهامات خطيرة وردود تنفي التدخل


وصعّد حزب الليكود لهجته السياسية، معلنًا أن الانتخابات الإسرائيلية تعرضت للسرقة، ومتهمًا جهات أجنبية بالتدخل في العملية الانتخابية وتقديم أموال للتأثير في تصويت الناخبين العرب لصالح أحزابهم.


وزعم الحزب أن هذه التدخلات، إذا ثبتت، تمثل اعتداءً على الديمقراطية الإسرائيلية، وتهدف إلى تغيير موازين القوى داخل الكنيست، وإسقاط حكم اليمين، وفتح الباب أمام ما وصفه بـ«أسلمة إسرائيل»، بما قد ينعكس على أداء الجيش الإسرائيلي في مختلف الجبهات.


وجاءت هذه الاتهامات في أعقاب تصاعد الجدل حول شبهات تمويل أجنبي وتأثير محتمل في التصويت، وسط تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن اشتباه في صلات قطرية بجهود لحشد الناخبين العرب.


في المقابل، نفت قطر بصورة قاطعة تدخلها في الانتخابات الإسرائيلية أو تمويل أي أنشطة تستهدف التأثير في نتائجها، ووصفت اتهامات بعض السياسيين الإسرائيليين بأنها مزاعم مضللة وخطيرة، تهدف إلى جر الدوحة إلى الصراعات السياسية الداخلية في إسرائيل.


لجنة الانتخابات ترفض اتهامات التزوير الشامل


وفي تطور مهم، رفضت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية الادعاءات المتعلقة بحدوث تزوير واسع النطاق، مؤكدة عدم وجود أدلة معروفة لديها على مخالفات منهجية من شأنها التشكيك في سلامة العملية الانتخابية.


لكن القضية لم تُغلق بصورة نهائية؛ إذ طلب رئيس لجنة الانتخابات، القاضي نوعام سولبرغ، من جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» التحقيق في شبهات تتعلق بتأثير جهات أجنبية وتمويل محتمل لأنشطة مرتبطة بالانتخابات.


وشدد سولبرغ على ضرورة فحص هذه الشبهات والتحقق من صحتها، من دون أن يعني ذلك ثبوت التدخل الأجنبي أو التأثير في النتيجة النهائية للاقتراع.


كما أثارت مزاعم شراء الأصوات المرتبطة بنشطاء من حزب «رعام» العربي جدلًا واسعًا، بالتزامن مع توقيف مشتبه بهم للتحقيق في القضية، بينما نفى الحزب الاتهامات الموجهة إليه.


وبذلك، باتت إسرائيل أمام مسارين متوازيين: تحقيق أمني وقضائي للتحقق من مزاعم محددة، وصراع سياسي محتدم حول شرعية التحالفات المحتملة التي قد تنهي حكم نتنياهو.


نتنياهو يتقدم حزبيًا لكنه يعجز عن حسم الأغلبية


وعلى صعيد النتائج الأولية، أظهرت الأرقام المتداولة تقدم حزب الليكود، الذي يتزعمه نتنياهو، بنحو 27 مقعدًا وفق التقديرات التي يجري تداولها، بينما بلغ مجموع مقاعد الكتلة الداعمة له نحو 53 مقعدًا.


في المقابل، حصلت أحزاب المعارضة الصهيونية على نحو 48 مقعدًا، فيما ارتفع تمثيل الأحزاب العربية إلى نحو 19 مقعدًا، وفق النتائج الأولية التي نشرتها وسائل إعلام دولية وإسرائيلية.


وتعني هذه الأرقام أن أياً من المعسكرين الرئيسيين لم يتمكن منفردًا من الوصول إلى الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست.


وهنا تكمن المفارقة السياسية؛ فبالرغم من تقدم الليكود بوصفه الحزب الأكبر، فإن ذلك لا يضمن لنتنياهو القدرة على تشكيل الحكومة، في ظل عجز الكتلة التي تدعمه عن حصد الأغلبية البرلمانية.


وفي المقابل، يمنح العدد الكبير من المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب العربية هذه القوى قدرة مؤثرة على ترجيح كفة أحد المعسكرين، سواء من خلال دعم حكومة معارضة أو المساهمة في ترتيبات برلمانية بديلة.


إيزنكوت يستفيد من موقف الأحزاب العربية


وفي هذا السياق، يبرز غادي إيزنكوت باعتباره أحد أبرز المستفيدين من تعقيدات المشهد الانتخابي، بعدما أعلنت أحزاب عربية استعدادها لدعم مسار سياسي يهدف إلى إنهاء حكم نتنياهو.


ويمنح هذا الدعم إيزنكوت فرصة لتعزيز موقعه خلال المشاورات المتعلقة بتكليف مرشح بتشكيل الحكومة، لكنه لا يعني أن حصوله على التكليف أصبح أمرًا محسومًا؛ إذ تتوقف الخطوة على مجمل التوصيات السياسية وموقف الرئيس الإسرائيلي، فضلًا عن قدرة المرشح المكلف على بناء ائتلاف قابل للحياة.


وتواجه هذه الحسابات عقبة رئيسية تتمثل في الخلافات داخل معسكر معارضي نتنياهو، ولا سيما موقف أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، الذي يرفض الاعتماد على الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة.


ويضع هذا الموقف إيزنكوت أمام معادلة معقدة: فهو يحتاج إلى توسيع قاعدة الدعم البرلماني لإنهاء حكم نتنياهو، لكنه يواجه تحفظات من قوى معارضة ترفض أن يكون للأحزاب العربية دور حاسم في الحكومة المقبلة.


ليبرمان.. كلمة مؤثرة في معركة تشكيل الحكومة


وبذلك، يتحول ليبرمان إلى أحد أبرز مفاتيح المشهد السياسي، في ظل صعوبة جمع الأطراف المعارضة لنتنياهو داخل ائتلاف واحد.


فإذا تمسك برفض أي صيغة تعتمد على دعم الأحزاب العربية، فقد تتقلص فرص إيزنكوت في تشكيل حكومة تحظى بأغلبية برلمانية مستقرة، حتى لو نجح في الحصول على توصيات عربية لمصلحته.


أما إذا ظهرت صيغة توافقية تسمح بالتعاون البرلماني من دون مشاركة مباشرة للأحزاب العربية في الحكومة، فقد تتغير حسابات بعض القوى المعارضة، وإن كان الوصول إلى اتفاق من هذا النوع يتطلب تنازلات سياسية كبيرة.


وفي المقابل، يستطيع نتنياهو الاستفادة من هذه الانقسامات لإطالة أمد المفاوضات، ومحاولة استقطاب أطراف من المعسكر المنافس أو الدفع نحو ترتيبات ائتلافية جديدة.


النتيجة السياسية لم تُحسم بعد


ورغم تقدم الليكود والكتلة الداعمة لنتنياهو في جانب من الحسابات الحزبية، فإن المعركة الحقيقية تدور حول القدرة على جمع 61 مقعدًا، وليس حول الحزب الذي احتل المركز الأول في الانتخابات.


كما أن توصية الأحزاب العربية بإيزنكوت قد تعزز فرصه في المنافسة على التكليف، لكنها لا تحسم وحدها هوية رئيس الحكومة المقبل، في ظل استمرار الخلافات بشأن شكل الائتلاف وحدود التعاون مع القوى العربية.


وتكشف الأزمة الراهنة عن انقسام سياسي عميق داخل إسرائيل، تتداخل فيه الحسابات الحزبية مع المواقف الأمنية والأيديولوجية، بينما تحولت الاتهامات المتعلقة بالتدخل الأجنبي إلى محور جديد للصراع بين اليمين والمعارضة.


الخلاصة: يقف نتنياهو أمام معضلة تشكيل حكومة رغم تقدم حزبه، بينما يمتلك إيزنكوت فرصة للاستفادة من توازنات الكنيست الجديدة. غير أن موقف ليبرمان، وطبيعة العلاقة مع الأحزاب العربية، سيظلان من أبرز العوامل التي تحدد ما إذا كانت إسرائيل ستشهد تغييرًا في الحكم أم ستدخل مرحلة جديدة من الجمود السياسي.

اضف تعليق

أحدث أقدم