الستوري 24 ساعة.. والكذب 24 ساعة*

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter



 

بقلم:  كريم السيد



نحن لا نعيش حياتنا.... نحن نصورها.


أصبح مقياس السعادة عندنا ليس أن نكون سعداء فعلاً، بل أن نبدو سعداء في الستوري. نذهب إلى مطعم لا نحبه، ونطلب طعاماً لا نأكله، فقط لنصوره. نسافر إلى مكان لا نستمتع به، ونقف بالساعات لنلتقط صورة تثبت أننا سافرنا.


الستوري أصبح هو الحقيقة، والحقيقة أصبحت بلا قيمة.


فتاة تبكي من الاكتئاب طوال اليوم، ثم تضع ستوري وهي تضحك وتكتب "أجمل يوم في حياتي". شاب لا يملك ثمن المواصلات، ويضع ستوري من داخل سيارة صديقه ويكتب "اللهم لك الحمد". زوجان يتشاجران طوال الليل، وفي الصباح يضعان صورة معاً وكلمة "ربنا يخليك ليا".


نحن لا نكذب على الناس.. نحن نكذب على أنفسنا ونصدق الكذبة.


الخطير في الأمر أننا أصبحنا نقارن حياتنا الحقيقية المتعبة، بحياة الآخرين المزيفة على الستوري، فنشعر أننا فاشلون. نرى شخصاً يسافر كل يوم، ولا نعلم أنه مديون. نرى فتاة تضحك كل يوم، ولا نعلم أنها تأخذ أدوية اكتئاب. نرى زواجاً مثالياً على الانستجرام، ولا نعلم أنه على وشك الطلاق.


الستوري مدته 24 ساعة ويختفي، لكن عقدة النقص التي يزرعها فينا تبقى 24 ساعة في اليوم.


توقفوا عن تصديق الستوري. لا أحد ينشر وجعه، ولا أحد ينشر فشله، ولا أحد ينشر ديونه. الكل ينشر لقطة.. والمشكلة أننا صدقنا أن اللقطة هي الفيلم كله.

اضف تعليق

أحدث أقدم