بقلم وليد النمر
في وقت أصبحت فيه بعض البرامج الرياضية أسيرة الانتماءات الضيقة وحسابات الجماهير تأتى فكرة إيهاب الخطيب المذيع بقناة الأهلى في استضافة محمد صلاح وشريف عبد المنعم لتفتح الباب أمام نقاش مهم حول شكل الإعلام الرياضي الذى نحتاجه والرسالة التى يجب أن تصل إلى الشارع الكروى المصرى
التحية هنا ليست لمجرد استضافة ضيوف وإنما للفكرة نفسها فكرة أن نفتح الأبواب للحوار وأن نمنح الاختلاف مساحة وأن نؤكد أن الرياضة أكبر من التعصب والانتماءات
البداية الجيدة تستحق التشجيع وأى محاولة لتقديم محتوى رياضى مختلف تستحق أن تحصل على فرصتها كاملة بعيدا عن الأحكام المسبقة أو محاولات التقليل من الفكرة لمجرد أنها جاءت من إعلامى يعمل داخل قناة تنتمى إلى ناد جماهيرى كبير
إيهاب الخطيب من خلال هذه الخطوة يضع أمامنا نموذجا يستحق النقاش هل يمكن للإعلام الرياضى أن يتجاوز حدود الانتماء وأن يقدم حوارا يجمع شخصيات وآراء مختلفة دون أن يتحول الأمر إلى معركة بين جماهير الأهلى والزمالك
الإجابة تبدأ من احترام الفكرة ومنحها الفرصة ثم تقييم التجربة بناء على محتواها وقيمتها وما تقدمه للمشاهد
فليس من المنطقى أن نطالب الإعلام الرياضى بالتجديد ثم نهاجم أى محاولة للخروج من القوالب المعتادة وليس من العدل أن نرفع شعار نبذ التعصب ثم نرفض الحوار لمجرد هوية القناة أو انتماء مقدم البرنامج
الإعلامى الناجح ليس من يستضيف من يتفق معه فقط بل من يستطيع أن يقدم حوارا يحترم عقل المشاهد ويمنح الاختلاف حقه ويضع مصلحة الرياضة فوق حسابات الانتماء
وهنا يجب أن نفرق بين قناة تحمل اسم ناد ولها جمهورها وهويتها وبين ضرورة أن يكون المحتوى الإعلامى قادرا على استيعاب الآراء والشخصيات المختلفة فالانتماء لا يعنى الانغلاق والدفاع عن النادى لا يتعارض مع احترام الآخرين أو الاستماع إليهم
إن كرة القدم المصرية لا ينقصها مزيد من المعارك الكلامية ولا تحتاج إلى من يشعل الخلافات بين الجماهير بل تحتاج إلى إعلام يخفف حدة الاحتقان ويعيد الاعتبار للحوار ويمنح المشاهد فرصة الاستماع والتفكير والحكم بنفسه
ومن هنا فإن تجربة إيهاب الخطيب تستحق الدعم من حيث المبدأ مع الاحتفاظ بحق الجمهور فى تقييم التفاصيل وإبداء الرأى والنقد الموضوعى فالتشجيع لا يعنى منح أحد حصانة من النقد كما أن النقد لا يجب أن يتحول إلى هجوم على كل فكرة جديدة
رسالة إلى كل من يرفض التعصب شجع الفكرة الجيدة مهما كان صاحبها وانتقد الخطأ مهما كان مصدره
هذه هى المهنية الحقيقية وهذا هو الإعلام الذي نريده إعلام لا يتخلى عن هويته لكنه لا يجعلها حاجزا أمام الحوار ولا يحول اختلاف الانتماءات إلى خصومة دائمة
وفى النهاية كل التحية لأى بداية تسعى إلى كسر الحواجز وفتح نوافذ جديدة أمام الحوار الرياضى وإذا كانت هذه الخطوة بداية لطريق أكثر انفتاحا وتوازنا فإن دعمها وتشجيعها أفضل من محاصرتها بالأحكام المسبقة
لأن الرياضة تجمعنا ولأن الإعلام الحقيقى يصنع الوعى ولا يغذى التعصب

إرسال تعليق