كتب : عطيه ابراهيم فرج
شهدت منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة السوشيال ميديا، حالة من الجدل الواسع خلال الساعات الماضية، بعد تداول مقطع فيديو لمدرس تاريخ وهو يقدم آراء أثارت غضب واستنكار العديد من المتابعين. وتناول الفيديو نقاشات حادة حول دور المرأة في المجتمع المصري عبر التاريخ، مما دفع البعض لوصف التصريحات بأنها تمس رموزًا نسائية بارزة.
حيث استعرض مدرس التاريخ في الفيديو وجهة نظره حول تاريخ حركة المرأة، حيث زعم أن النساء في الماضي لم يكن يخرجن من المنزل إلا في نطاق ضيق للغاية، مشيرًا إلى أن خروجهن كان يقتصر فقط على الانتقال من بيت الأب إلى بيت الزوج، ومن ثم إلى القبر. وذهب إلى أبعد من ذلك بالقول إن المرأة كانت ترتدي ما وصفه بـ"البیشة" كرمز للاحتشام، وإن تحرر بعض الرائدات مثل صفية زغلول وهـدى شعراوي من هذا الزي يعتبر بمثابة دعوة للخروج إلى الحياة العامة.
و أثارت هذه التصريحات موجة من الانتقادات اللاذعة، حيث اعتبر متابعون أن حديث المدرس يحمل دعوة صريحة للتحريض ضد خروج المرأة دون احتشام. وربط المدرس بين تحرر صفية زغلول وخلع "البیشة" وبين تسمية ميدان التحرير، مدعيًا أن ذلك أصبح رمزًا للحرية، قبل أن يختتم حديثه بالقول إن حرية المرأة يمكن أن تكون متوافقة مع الاحتشام أو النقاب، معتبرًا أن ما يخالف ذلك ليس حرية وإنما قلة تربية.
و لم تتوقف ردود الفعل عند حدود الانتقاد، بل طالب العديد من رواد السوشيال ميديا بضرورة مساءلة مدرس التاريخ، واصفين أسلوبه بأنه يفتقر إلى الموضوعية والاحترام اللازمين عند تناول الشخصيات التاريخية. واعتبر البعض أن وصفه لرائدات الحركة النسائية مثل هـدى شعراوي وصفية زغلول، ووصفه إياهن بأنهن "فيمنست جيلهم"، يعد تجاوزًا غير مقبول، خاصة مع الإشارة إلى الإعلامية رضوى الشربيني في سياق الحديث.
و يبرز هذا الجدل الحساسية الشديدة التي تحيط بقضايا المرأة وتاريخها في مصر، وأهمية تحري الدقة والموضوعية عند مناقشة مثل هذه القضايا الحساسة في المناهج التعليمية أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، لما لها من تأثير مباشر في تشكيل الوعي العام.

إرسال تعليق