الشمس تلامس وجه رمسيس الثاني في ظاهرة فلكية فريدة

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter





فارس حسني

امين عام نقابة السياحيين


تُعد ظاهرة تعامد الشمس على تمثال رمسيس الثاني داخل معبده الكبير بأبو سمبل واحدة من أعظم المعجزات المعمارية والفلكية التي خلّدتها الحضارة المصرية القديمة، حيث تتجسد فيها عبقرية المصريين القدماء في علوم الفلك والهندسة.

​تتكرر هذه الظاهرة المذهلة مرتين كل عام في يومي 22 فبراير و 22 أكتوبر، وتستمر لنحو 20 دقيقة تقريبًا بعد شروق الشمس. يرجع اختيار هذين اليومين تاريخياً إلى مناسبتين هامتين في حياة الملك رمسيس الثاني، هما يوم مولده ويوم اعتلائه العرش (أو تتويجه)، كما ارتبطت الظاهرة ببدء موسمي الزراعة والحصاد عند المصريين القدماء.

​في هذين التاريخين، تتسلل أشعة الشمس عبر الممر الطويل للمعبد، الذي يمتد عشرات الأمتار، لتخترق الظلام وتضيء تماثيل الآلهة الجالسة في قدس الأقداس، وهي تماثيل رمسيس الثاني، والإله آمون رع، والإله رع حور آختي. وتكمن المعجزة في أن أشعة الشمس لا تضيء التمثال الرابع، وهو تمثال الإله بتاح، الذي كان يُرمز له بالإله المرتبط بالعالم السفلي والظلام، في دلالة واضحة على الدقة الفلكية المذهلة في تصميم المعبد.

​على الرغم من عملية نقل المعبدين (الكبير والصغير) بالكامل في ستينيات القرن الماضي لإنقاذهما من الغرق بعد بناء السد هو العالي، إلا أن المهندسين تمكنوا من الحفاظ على المحور الأساسي، ليظل التعامد يحدث في التواريخ الجديدة (22 فبراير و 22 أكتوبر)، مما يُبقي على هذا الحدث السنوي شاهداً على العبقرية المصرية القديمة، ويجذب آلاف الزوار من حول العالم لمشاهدة هذه اللحظة الفريدة.

اضف تعليق

أحدث أقدم