بقلم/مؤمن الهواري
يظل ملف قانون الإيجار القديم واحدا من أكثر القضايا الاجتماعية والاقتصادية إثارة للجدل داخل المجتمع المصري، نظرًا لتأثيره المباشر على ملايين الملاك والمستأجرين على حد سواء. ومع تجدد النقاشات حول مستقبل القانون، عادت القضية إلى صدارة الاهتمام العام بعد التصريحات الأخيرة الصادرة عن والتي أكدت خلالها أن الدولة تستهدف تحقيق التوازن بين مختلف الأطراف دون الإضرار بأي فئة مجتمعية.
على مدار عقود طويلة، شكل قانون الإيجار القديم نموذجا استثنائيا للعلاقة بين المالك والمستأجر، حيث استقرت أوضاع سكنية لسنوات ممتدة بقيم إيجارية لم تعد تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الحالية. وفي المقابل، يرى كثير من المستأجرين أن هذه الوحدات تمثل استقرارهم الاجتماعي والأسري، خاصة مع الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار العقارات والإيجارات خلال السنوات الأخيرة. ومن هنا تبرز صعوبة الملف، إذ يتجاوز كونه قضية قانونية ليصبح قضية اجتماعية ذات أبعاد إنسانية واقتصادية متشابكة.
حملت رسائل طمأنة واضحة، بعدما أكدت أن المواطنين لن يُتركوا دون بدائل أو حلول مناسبة، وأن الدولة تدرك حجم المخاوف المرتبطة بأي تغييرات تشريعية محتملة في هذا الملف. كما شددت على أهمية الوصول إلى صيغة تحقق العدالة وتحفظ الاستقرار المجتمعي، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لاحتواء حالة القلق التي انتشرت بين بعض المستأجرين عقب تصاعد الجدل بشأن القانون.
اقتصاديا، يرى خبراء أن إعادة تنظيم العلاقة الإيجارية قد تسهم في تنشيط سوق العقارات وإعادة الاستفادة من عدد كبير من الوحدات المغلقة أو غير المستغلة بالشكل الأمثل. كما يمكن أن تساعد على تحقيق قدر أكبر من العدالة الاقتصادية للملاك الذين يتقاضى بعضهم قيما إيجارية رمزية لا تتناسب مع القيمة الحقيقية لعقاراتهم أو مع تكاليف الصيانة والإدارة المتزايدة.
في المقابل، يحذر متخصصون من أن أي معالجة سريعة أو غير مدروسة قد تنتج آثارا اجتماعية سلبية، خصوصا بالنسبة للأسر محدودة ومتوسطة الدخل التي تعتمد على تلك الوحدات السكنية منذ سنوات طويلة. لذلك تتجه الأنظار إلى ضرورة اعتماد حلول تدريجية ومتوازنة تضمن حماية الفئات الأكثر احتياجا، مع منح السوق العقارية فرصة للتكيف مع المتغيرات الجديدة.
وفي النهاية، يبدو أن ملف الإيجار القديم سيبقى أحد أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية خلال المرحلة المقبلة، ليس فقط بسبب تشابك أبعاده القانونية والاقتصادية، بل لأنه يرتبط بشكل مباشر بمفهوم العدالة الاجتماعية واستقرار الأسر المصرية. وبين حقوق الملاك ومخاوف المستأجرين، يبقى التحدي الحقيقي هو الوصول إلى معادلة عادلة تحقق التوازن وتحافظ على السلم المجتمعي، وهو الهدف الذي تؤكد الدولة سعيها لتحقيقه في كل خطواتها المتعلقة بهذا الملف.

إرسال تعليق