كتب ايهاب ثروت
تناولت وسائل الاعلام و منصات التواصل الاجتماعى خبر فوز الطفلة ميار بنت البرلس على جائزة فى مسابقة للقراءة
و قد أثار إنجاز الطفلة ميار حالة من الاهتمام والاحتفاء، وفتح في الوقت نفسه بابًا للنقاش حول حدود التكريم ومدى المبالغة في تناول إنجازات الأطفال إعلاميًا. فبين حق ميار في التقدير والتشجيع على ما حققته وضرورة الالتزام بالموضوعية وعدم تضخيم الأحداث، تبرز أهمية وضع الأمور في نصابها الصحيح فالاحتفال بالنجاح أمر مطلوب لكن التهويل ليس دليلًا على عظمة الإنجاز
و للعلم يُقدَّر عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية في الوطن العربي بنحو 49.1 مليون تلميذ وتلميذة وفقًا لبيانات مرصد المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) من اولى ابتدائى الى الصف السادس ابتدائي اشترك منهم ٤٠ مليون فى المسابقة اليست هذه صيغة مبالغة من الجهة المنظمة
و لا شك أن نجاح أي طفل أو طفلة يستحق التشجيع، فكل خطوة إيجابية في بداية الطريق تمثل حافزًا للاستمرار والتطور، كما أن تسليط الضوء على النماذج الصغيرة الناجحة يبعث برسالة إيجابية إلى الأطفال والأسر مفادها أن الاجتهاد والطموح يستحقان التقدير مهما كان العمر و لكن في المقابل يظل من الضروري أن نفرق بين التكريم المستحق والتهويل الإعلامي. فليس كل إنجاز مهما كانت أهميته يستدعي تقديمه باعتباره حدثًا استثنائيًا يفوق حجمه الحقيقي أو تحميله دلالات أكبر مما يحتمل
إن الخطر لا يكمن في الاحتفاء بميار أو الإشادة بما حققته وإنما في المبالغة التي قد تضع الطفل تحت ضغط التوقعات، وتحول النجاح من تجربة إنسانية جميلة إلى سباق مستمر لإرضاء الجمهور والحفاظ على الصورة التي صنعتها وسائل الإعلام والأهم أن يكون التكريم بداية لطريق أطول وليس نهاية المطاف وأن يصاحبه دعم حقيقي ورعاية وتوجيه، بعيدًا عن المزايدات أو المقارنات أو محاولات استثمار النجاح في صناعة ضجة مؤقتة
ميار تستحق التشجيع إذا كان إنجازها موثقًا ومستحقًا، كما تستحق كل طفلة موهوبة أن تجد من يفتح أمامها أبواب الفرصة. لكن المهنية تفرض علينا أن نحتفي بالإنجاز دون مبالغة وأن ننصف صاحبته دون أن نضعها في مساحة أكبر من عمرها وقدراتها الحالية فالطفولة ليست منصة لصناعة الترند والنجاح لا يحتاج إلى تهويل حتى يصبح جديرًا بالتقدير وبين التكريم والتهويل تظل الحقيقة والموضوعية هما الفيصل

إرسال تعليق