مهندس يُسجن بسبب مشروع درون جامعي

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter


 


كتب : محمد علي 


في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت تعاطفًا واسعًا خلال السنوات الماضية، انتهت رحلة التقاضي الطويلة لثلاثة شباب—أحدهم مهندس متفوق من خريجي كلية الهندسة بجامعة أسيوط—بعدما قضت محكمة النقض بتعديل حكم سجنهم من عشر سنوات إلى خمس فقط، وهي المدة التي قضوها بالفعل داخل السجن، ما يمهد للإفراج عنهم خلال أيام.


بدأت الأزمة عندما أُلقي القبض على المتهمين بعد العثور على طائرة درون قام المهندس بتصنيعها أثناء دراسته، في إطار نشاط جامعي ضمن تخصصه في ميكانيكا الموائع، وهو تخصص يرتبط أصلًا بتصميم الطائرات والتطبيقات الهندسية المتقدمة. ورغم أن المشروع كان جزءًا من الأنشطة الطلابية، امتنعت الكلية لفترة طويلة عن تقديم شهادة رسمية تُثبت ذلك، ما ترك المتهمين في مواجهة اتهامات خطيرة دون سند أكاديمي يدعم براءتهم.


خلال المحاكمة، ووسط تشديدات أمنية في مجمع سجون بدر، تمسّك فريق الدفاع بقيادة المحامي خالد المصري بضرورة الحصول على إفادة رسمية من كلية الهندسة، باعتبارها دليلًا جوهريًا يُثبت أن تصنيع الدرون كان نشاطًا جامعيًا لا علاقة له بأي أفعال مجرّمة. وبعد إصرار الدفاع وتدخل المحكمة، قدّمت الكلية أخيرًا شهادة تؤكد أن الطائرة جزء من مشروع طلابي مكلف به رسميًا.


ورغم تقديم المستندات الداعمة وشرح دفوع تفصيلية حول الاعترافات التي قال الدفاع إنها تمت تحت ضغط، قضت محكمة الجنايات بحبس المتهمين عشر سنوات، قبل أن تؤيد محكمة الاستئناف الحكم. لكن محكمة النقض أعادت النظر في القضية، وخفّضت العقوبة إلى خمس سنوات فقط.


الحكم الأخير كان بمثابة انفراجة لأسر الشباب الثلاثة، الذين عاشوا سنوات من القلق والمعاناة، كما رآه فريق الدفاع خطوةً تعيد الاعتبار لمهندس شاب كان يمكن أن يكون نموذجًا للابتكار، لا متهمًا في قضية بعيدة عن مسار حياته الأكاديمية.

اضف تعليق

أحدث أقدم