اقرأ القلوب أولًا قبل الكتب دومًا

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter



 

بقلم / د.لينا أحمد دبة 

في عالم يملؤه الضجيج والكلمات السريعة، نسارع أحيانًا لعرض أنفسنا بالكامل كما لو كنا كتبًا مفتوحة لكل من يمر بجوارنا. لكن الحقيقة أن ليست كل العيون تعرف كيف تقرأ وليست كل الأيادي لطيفة بما يكفي لتصفح صفحات الروح دون تمزيقها. لذلك تعلم أن تقرأ القلوب أولًا قبل أن تُنشر الكتب فالقرب الحقيقي يبدأ بفهم الإنسان قبل محتواه.

القلوب هي البوصلة التي تكشف عن صدق الآخرين عن نواياهم، عن مدى احترامهم للحقيقة والخصوصية. 

من يطرق حياتك بعناية وارتجاف يستحق أن تمنحه ثقتك لأن الروح حين ترتجف تكون صادقة صافية مدركة لقيمة الاقتراب.

 أما من يقترب والنبض ثابت والابتسامة بلا شعور، فقد لا يحمل إلا فضولًا عابرًا أو رغبة في السيطرة أو التسلية.

أن تكون مكشوفًا بالكامل للجميع ليس شجاعة بل تعريض نفسك للأذى. بعض الناس لا يعرفون القراءة بعناية 

فكل كلمة تُكتب بلا تفكير وكل سر يُبوح بلا تقدير يصبح سلاحًا في أيدي من لا يقدّر المعنى. لذلك اجعل لنفسك حدودًا رقيقة مساحة محمية، حيث يعرف فقط من يستحق القراءة العميقة ما يكمن وراء الغلاف.

الاعتناء بالروح والحفاظ على أعماقها ليس غطرسة، بل احترام لنفسك وللآخرين. 

فحين تقرأ القلوب أولًا تعرف من يستحق أن يتشارك معك الصفحات ومن يجب أن يبقى خارج الحدود. ليس كل من يظهر اهتمامًا حقيقيًا هو جدير بالثقة، لكن من يظهر الاهتمام بقلبه قبل كلماته هو من يقرأك كما أنت، لا كما يريد أن يراك.

في النهاية، الحياة أقصر من أن تُعطى لمن لا يعرف القراءة. احمِ قلبك، احمِ صفحتك الداخلية وأفتح نفسك فقط لأولئك الذين يقتربون بحذر، بالصدق، وبقلب يرتجف لشدة شعوره. لأن من يفهم الروح قبل الكتاب، يعرف أن المعنى الحقيقي لا يُمزّق بل يُحترم ويُقدّر دومًا.

اضف تعليق

أحدث أقدم