كتب/ماجد شحاتة
شهدت القدس المحتلة خلال الأيام الماضية موجة جديدة من المظاهرات التي نظمها يهود الحريديم (المتشددون)، احتجاجًا على قرارات حكومية تتعلق بفرض التجنيد الإجباري على طلاب المعاهد الدينية، في تطور يعكس تصاعد الانقسام الداخلي داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن الخدمة العسكرية.
وبحسب ما تداوله الإعلام الإسرائيلي، خرج آلاف المتظاهرين من أبناء التيار الحريدي إلى شوارع وأحياء مركزية في القدس، رافعين شعارات ترفض ما وصفوه بـ«المساس بدراسة التوراة»، ومؤكدين أن التجنيد الإجباري يتعارض مع نمط حياتهم الديني وعقيدتهم الراسخة منذ قيام الدولة العبرية.
وتطورت الاحتجاجات في بعض المواقع إلى مواجهات مع قوات الشرطة الإسرائيلية، التي دفعت بتعزيزات أمنية لتفريق المتظاهرين، مستخدمة وسائل تفريق واعتقال عدد من المشاركين، ما أسفر عن إصابات وحالات احتجاز، وفق بيانات الشرطة وتقارير إعلامية متطابقة.
وتعود جذور الأزمة إلى مساعٍ حكومية حديثة لتطبيق مبدأ «المساواة في تحمّل الأعباء»، عبر إنهاء أو تقليص الإعفاءات التاريخية الممنوحة لطلاب المدارس الدينية الحريدية من الخدمة العسكرية، في ظل حاجة الجيش الإسرائيلي إلى سدّ النقص في أعداد المجندين، خاصة مع استمرار الحرب وتعدد الجبهات.
في المقابل، يرفض قادة التيار الحريدي هذه الخطوات، معتبرين أن دراسة التوراة تمثل «خدمة روحية» لا تقل أهمية عن الخدمة العسكرية، محذرين من أن فرض التجنيد قد يؤدي إلى تصعيد أوسع، وربما عصيان مدني داخل أوساطهم.
وتكشف هذه الاحتجاجات عن أزمة بنيوية داخل إسرائيل، حيث يتقاطع الخلاف الديني مع الضغوط العسكرية والسياسية، ما ينذر بمزيد من التوترات الداخلية، ويضع حكومة الاحتلال أمام اختبار صعب في الموازنة بين متطلبات الأمن ومطالب التيارات الدينية المتشددة.

إرسال تعليق