مولد السيدة زينب.. ليلة تتوشّح فيها القاهرة بالروحانية والبهجة.

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter





كتبت: مريم محمد.


في ليلة استثنائية من ليالي القاهرة، يتجدّد الموعد السنوي مع الروح والبهجة في مولد السيدة زينب، حيث تتحول المنطقة المحيطة بالمسجد العتيق إلى لوحة نابضة بالحياة، تمتزج فيها الأضواء بالابتهالات، والقلوب بالدعاء، في مشهد يعكس عمق الوجدان الشعبي المصري.

منذ الساعات الأولى للمساء، بدأت جموع الزائرين في التوافد على مسجد السيدة زينب، قادمين من مختلف محافظات مصر، بعضهم جاء وفاءً لنذر، وآخرون بحثًا عن السكينة، بينما جاء كثيرون فقط ليشهدوا هذا الطقس الشعبي المتوارث عبر الأجيال. الشوارع امتلأت بحلقات الذكر، وأصوات المدّاحين، وروائح البخور، وسط انتشار لافت لبائعي الحلوى والمشروبات الساخنة.

مولد السيدة زينب لا يُعد مجرد مناسبة دينية، بل حالة اجتماعية متكاملة، تتجلى فيها ملامح التضامن الشعبي، حيث تفتح موائد الطعام أبوابها للجميع دون تفرقة، وتعلو أصوات الدعاء المشترك، في مشهد يرسّخ قيم المحبة والتكافل.

ويحظى هذا المولد بمكانة خاصة لدى المصريين، نظرًا لما تمثله السيدة زينب رضي الله عنها من رمز للصبر والقوة والعدل، وهو ما ينعكس بوضوح في كلمات الزائرين الذين يؤكدون أن هذه الليلة تمنحهم طاقة روحية خاصة وشعورًا بالطمأنينة لا يتكرر.

ومع اقتراب منتصف الليل، تبلغ الأجواء ذروتها، حيث تشتد حلقات الذكر، ويزداد الزحام داخل ساحة المسجد وخارجه.


ويبقى مولد السيدة زينب شاهدًا حيًا على تفرّد الثقافة المصرية، التي تجمع بين الدين والتراث، وتحوّل المناسبات الروحية إلى احتفالات إنسانية تعكس هوية شعب لا يزال متمسكًا بجذوره، مهما تغيّر الزمن.

اضف تعليق

أحدث أقدم