☽ ليونار سيستم برئاسة المهندس احمد التركي ☾

تتمنى لكم قضاء شهر رمضان باجواء مليئة بالخير واليمن والبركات

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وكل عام وأنتم بألف خير وبركة وسعادة

التصميم والبرمجة اهداء خاص لجمعية وجريدة قلب الحدث

كيف نستقبل رمضان بقلوب نظيفة لا مثالية

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter



 

بقلم/ د.لينا أحمد دبة 

يأتي رمضان كل عام، فيتسابق الناس لوضع خطط مثالية: ختمات كثيرة، قيام طويل، صدقات مضاعفة، وجداول دقيقة لا تقبل الخطأ. لكننا ننسى سؤالًا بسيطًا: هل المطلوب أن نكون مثاليين… أم صادقين؟

القلب النظيف لا يعني القلب الذي لم يخطئ، بل القلب الذي يعترف بخطئه. لا يعني إنسانًا لم يغضب أو يحزن أو يضعف، بل إنسانًا يحاول أن يعود كلما ابتعد، وأن يستغفر كلما زلّ، وأن يلين كلما قسا.

رمضان ليس مسابقة للكمال، بل مساحة للعودة. ليس شهر الضغط الروحي، بل شهر الرحمة. ليس شهر جلد الذات على كل تقصير، بل شهر نفتح فيه نوافذ الأمل حتى لو دخل منها ضوء خافت.

كم من امرأة تستقبل رمضان وهي مثقلة بالتعب، بين مسؤوليات البيت والعمل والأبناء، ثم تشعر بالذنب لأنها لم تفعل ما “يفعله الآخرون”. وكم من قلب منكسر يظن أنه لا يستحق أن يرفع يديه بالدعاء لأنه ليس كما ينبغي.

لكن الحقيقة أن الله لا يطلب منا صورة مثالية، بل قلبًا صادقًا. لا ينظر إلى كثرة الأعمال فقط، بل إلى النية خلفها. قد تكون دمعة توبة أصدق من ساعات طويلة من العبادة بلا حضور قلب.

استقبال رمضان بقلوب نظيفة يعني أن نُفرغ صدورنا من الأحقاد، أن نسامح من نستطيع، وأن نبدأ بأنفسنا. أن نخفف قسوتنا على أنفسنا قبل أن نطلب من الله رحمته. أن نقول: يا رب، جئتك كما أنا… بتعبي، بضعفي، بمحاولاتي الصغيرة.

لن نستقبل رمضان بقائمة مثالية، بل بقلب يريد أن يتحسن خطوة واحدة. لن نقارِن عبادتنا بعبادة غيرنا، بل سنقيسها بصدقنا مع أنفسنا. فرب خطوة صغيرة صادقة، أحب إلى الله من سباق طويل بلا روح.

رمضان فرصة أن نكون حقيقيين، لا مثاليين. أن نخطئ ثم نعود. أن نتعب ثم نستعين. أن نحزن ثم ندعو. أن نضعف ثم ننهض.

فلنستقبل هذا الشهر بقلوب نظيفة من الكِبر، من القسوة، من اليأس… لا بقلوب تبحث عن صورة كاملة تخشى أن تنكسر.

رمضان لا يريدنا كاملين…

يريدنا عائدين.

اضف تعليق

أحدث أقدم