كتب / محمد الشامى
تظل الأسرة هي السند الحقيقي للإنسان، وفيها يجد المحبة والأمان والاحتواء. لكن لا تخلو أي عائلة من اختلافات في وجهات النظر أو مواقف قد تسبب الزعل والخصام. وهنا يأتي التسامح والرضا بين الأهل ليكونا مفتاحًا للحفاظ على المحبة وصلة الرحم.
التسامح لا يعني أن الإنسان ينسى ما حدث أو يتنازل عن كرامته، وإنما يعني أن يختار راحة قلبه، وألا يسمح للخلافات بأن تهدم سنوات طويلة من المحبة والعِشرة. فكم من خصام بدأ بسبب كلمة أو موقف بسيط، ثم تحول مع مرور الوقت إلى قطيعة لا يستفيد منها أحد.
أما الرضا، فهو أن نتقبل اختلافات أهلنا، وأن ندرك أن لكل إنسان طبيعته وظروفه وطريقة تفكيره. وليس من الضروري أن نتفق في كل شيء حتى نحافظ على المحبة والاحترام.
ومن أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان أن يبدأ بالصلح، وأن يبادر بالسؤال عن أهله، وألا ينتظر دائمًا أن تكون الخطوة الأولى من الطرف الآخر. فصلة الرحم ليست مجرد كلمات، وإنما مواقف تظهر وقت الخلاف، عندما نختار العفو بدل الانتقام، والمحبة بدل الخصام.
وفي النهاية، العائلة لا تُقاس بعدد أفرادها، وإنما بقدرتهم على الوقوف بجانب بعضهم وقت الشدة، والتسامح عند الخطأ، والرضا بما قسمه الله، والمحافظة على صلة الرحم مهما كانت الخلافات.
فلنجعل التسامح عادة، والرضا أسلوب حياة، ولنتذكر دائمًا أن العمر أقصر من أن نضيعه في الخصام، وأن الأهل نعمة تستحق أن نحافظ عليها.

إرسال تعليق