جهاد محمود تكتب..
انتبهوا أيها السادة المحترمون…
في هذه الفترة، نشعر وكأن شيئًا ما قد تغيّر في أخلاقيات المجتمع وقيمه. أشياء كثيرة تحدث من حولنا أصبحت تثير الدهشة والقلق في آنٍ واحد.
أصبحنا نرى أشخاصًا يتبادلون السباب والإهانات، وكل شخص يحمل هاتفًا وكاميرا ليصوّر الآخر،
وكأن التشهير أصبح وسيلة للانتصار. ونرى مشاهد مؤلمة من العنف الأسري، و أطفالًا يتعرضون للتعذيب، وجرائم غريبة و مؤسفة
لم نكن نتصور أن تصل إلى هذا الحد.
بل أصبحنا نسمع بصورة متكررة عن الحرائق والحوادث والكوارث، فيتساءل البعض: ماذا يحدث لمجتمعنا وأين الخلل
هل الخلل في أخلاق الناس و قيمهم
أم أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تُظهر أسوأ ما في المجتمع وتساعد أحيانًا على انتشار السلوكيات السلبية
أم أننا ابتعدنا عن منظومة القيم التي كانت تحكم علاقاتنا بالآخرين
وهنا يجب أن ننتبه إلى أمر مهم: ليس من الصواب أن نربط كل حادث أو كارثة بغضب الله،
فالغيب عند الله وحده، والابتلاء قد يكون اختبارًا ورفعًا للدرجات، وقد يكون تنبيهًا للإنسان ومراجعةً لسلوكه.
لكن المؤكد أن الأزمة الأخلاقية لا يمكن تجاهلها.
فحين يصبح السب أمرًا عاديًا، والتشهير بالناس وسيلة للانتقام، وتصوير أخطاء الآخرين مادةً لجمع المشاهدات، والعنف داخل الأسرة مشهدًا متكررًا، فإننا بحاجة إلى وقفة حقيقية مع أنفسنا.
الحل ليس في أن نلعن الزمان، ولا أن نحمّل السوشيال ميديا وحدها مسؤولية كل ما يحدث، وإنما أن يبدأ كل إنسان بنفسه.
فلنعلّم أبناءنا الرحمة قبل القوة، والاحترام قبل الجدال، والستر قبل التشهير، ولنتذكر أن الكلمة مسؤولية، والصورة مسؤولية، وما ننشره على مواقع التواصل مسؤولية أيضًا.
انتبهوا أيها السادة المحترمون…
المجتمعات لا تنهار فجأة، وإنما تبدأ بالتراجع عندما تتراجع قيمها، ويصبح الخطأ مألوفًا، ويصبح الصمت عن الخطأ أمرًا طبيعيًا.
وقد وضع لنا القرآن الكريم قاعدة عظيمة للتغيير:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾
[الرعد: 11]
فلنبدأ بأنفسنا…
فإصلاح المجتمع لا يبدأ من الشوارع ولا من الشاشات، بل يبدأ من الإنسان نفسه.

إرسال تعليق