كتب : عطيه ابراهيم فرج
في حادثة هزت محافظة الشرقية وصدمت الرأي العام، تحولت فرحة عرس إلى مأتم حزين، ليس بوفاة العريس، بل بوفاة والده الذي كان يقف إلى جانبه يوزع الابتسامات، فإذا به يُحمَل على الأعناق إلى مثواه الأخير بسبب تعليق مؤلم من أحد المدعوين.
تفاصيل الواقعة الأليمة :
كان الأب البسيط قد جمع تحويشة عمره ليزف ابنه فرحاً، فذبح وطبخ وجهز الوجبات على قد مقدرته، وكان قلبه يفيض سعادة وهو يستقبل الضيوف قبل عقد القران. لكن أحد الحضور لم ترق له الوجبة، فرفع صوته ساخراً ومتذمراً: "أهذا هو الأكل؟" لم تكن تلك الكلمات مجرد نقد عابر، بل كانت رصاصة اخترقت قلب الأب الطيب أمام ابنه وأهله، فشعر بالخجل والهوان في أعظم أيام حياته، وسقط مغشياً عليه بهبوط حاد في الدورة الدموية، ليفارق الحياة فوراً، ويترك العريس يتيماً في ليلة عرسه.
التنمر الاجتماعي آفة قاتلة :
نعيد ونكرر: القتيل ليس العريس، بل والده الذي ضحى بحياته لإسعاد ابنه. هذه الواقعة تكشف عن جريمة اجتماعية صامتة، وهي التنمر اللفظي الذي يمارسه البعض تحت غطاء "الرأي الحر". الكلمات ليست مجرد حروف، بل قد تقتل كما يقتل الرصاص. السخرية من وجبة طعام أو انتقاد بوفيه ليست ذكاءً اجتماعياً، بل قسوة تمزق المشاعر وتدمر القلوب.
دعوة لإعادة النظر في ثقافة الأفراح :
لقد نسي الكثيرون أن الفرح صنع للعروسين، وليس لتقييم أصناف الطعام أو التباهي بالمظاهر. أصبح البعض مهووساً بحجم البوفيه وجودة الفوتوسيشن، متناسين جوهر المناسبة وهو المشاركة الوجدانية. الفرح البسيط في حديقة أو بيت، بكوب ماء وقطعة شوكولاتة وكلمة طيبة، يكفي لمن جاء يحمل في قلبه محبة، أما من جاء ليأكل وينتقد فبطنه أولى به في بيته.
رسالة إلى كل معزوم وأب :
رسالتنا إلى كل مدعو: اجبروا الخواطر، فالفرح للفرحة وليس للبوفيه، والكلمة الطيبة صدقة. إن أعجبك شيء فاشكر، وإن لم يعجبك فاستر. وإلى كل أب وأم: افرحوا بأولادكم كما تقدرون، ولا تلتفتوا لكلام الناس، فستر العيوب أهم من أي مظهر زائف.

إرسال تعليق