مليون جنيه على الميديا.. وحب انتهى قبل الزواج

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter



 

بقلم/ امل صالح سليم



في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي بابا مفتوحا للحب والوعود والصفقات وأحيانا الوهم تبدو بعض الحكايات أقرب إلى الخيال لكنها تكشف في الحقيقة عن خلل كبير في طريقة تعاملنا مع العلاقات عبر الشاشة.


الحكاية بدأت برجل سبعيني يعيش ويعمل خارج البلاد تعرف عبر الميديا إلى فتاة في منتصف الثلاثينات لم يسبق لها الزواج تطورت العلاقة سريعا وتحول الكلام إلى اتفاق على الزواج وبدأ الرجل يرسل إليها مبلغا ماليا كل شهر حتى وصل إجمالي ما دفعه إلى نحو مليون جنيه بحسب رواية القصة.


كان الرجل يريد إتمام الزواج والنزول إلى مصر لكن ظروف عمله حالت دون ذلك ولم يكن قادرا على ترك عمله أو العودة في الموعد الذي كانت تنتظره الفتاة مر شهر ثم شهر آخر وظلت الوعود مؤجلة أمام واقع لا يرحم.


وفي النهاية اتخذت الفتاة قرارا بالزواج من رجل آخر.

بمال السبعينى


هنا لا تصبح القصة مجرد حكاية عن رجل أحب امرأة أو امرأة فقدت صبرها وإنما تصبح سؤالا أكبر عن العلاقات التي تبنى على الميديا متى يكون الحب حقيقيًا؟ ومتى يتحول إلى احتياج أو مصلحة أو وهم؟


الرجل أخطأ حين سمح لعلاقة افتراضية أن تصل إلى هذا الحجم المالي قبل أن تتحول إلى ارتباط رسمي واضح والفتاة أيضا كانت أمام علاقة لم تحسم على أرض الواقع فاختارت في النهاية طريقا آخر.


لكن الأخطر هو ما يحدث خلف الشاشات يوميا أشخاص يتحدثون عن الحب وكأنهم في علاقة مكتملة وآخرون يتعاملون مع المشاعر باعتبارها وسيلة للحصول على المال بينما هناك من يصدق كل كلمة يسمعها لأنه يريد أن يصدقها.


الميديا ليست مذنبة في حد ذاتها لكنها كشفت حجم الهطل العاطفي عند البعض وفتحت الباب أمام محترفين في استغلال المشاعر عند البعض الآخر.


فليس كل من قال "أحبك" عاشقًا وليس كل من أرسل المال كريما وليس كل من وعد بالزواج قادرا على تنفيذه والأهم أن المليون جنيه لا يستطيع شراء الأمان كما أن الكلام الجميل لا يصنع زواجا.


العلاقات الجادة لا تقاس بعدد الرسائل ولا بقيمة التحويلات ولا بطول المكالمات وإنما بخطوة واضحة ومسؤولية حقيقية وقرار معلن.


أما أن يعيش الإنسان قصة كاملة على شاشة هاتف ثم يكتشف في النهاية أن الطرف الآخر اختار حياة مختلفة فهذه ليست مأساة حب فقط... إنها رسالة لكل من يخلط بين الحب الحقيقي والوهم الرقمي.

اضف تعليق

أحدث أقدم