حين يصمت العالم...

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter


 

بقلم/ روان أحمد


حين يصمت العالم ويهدأ كل شيء من حولنا، يبدأ الضجيج الحقيقي في الداخل.


بالرغم من الهدوء الذي يحيط بالليل، إلا أن الزحام كله داخل رأسي؛ أفكار تتدافع، وخيالات لا تهدأ، وصراعات لا أعرف كيف بدأت ولا متى ستنتهي.


وكأن هناك حشدًا من الناس يعيشون داخلي، لكل واحد منهم رأي، وخوف، ورغبة، وحكاية... وكل واحد يريد أن يُسمع في الوقت نفسه، دون أن يترك للآخر فرصة واحدة للهدوء.


أفكار كثيرة تتشابك مع التوتر، ومواقف قديمة تعود في الوقت الخطأ، وأشياء لم تحدث من الأساس، لكنها تظل تدور في رأسي وكأنها حدثت بالفعل.


كل شيء يريد أن يتم على أكمل وجه، وكل فكرة تطالب بمساحتها، بينما أقف أنا في المنتصف، أحاول فقط أن أعي كل هذا الضجيج وأفهم من أين أبدأ.


حقًا أشعر بالاختناق من كثرة التفكير، فعقلي اللعين لا يرحمني؛ كلما ظننت أنني وصلت إلى لحظة هدوء، فتح لي بابًا جديدًا من الأفكار، وكأن الراحة ليست من نصيبي.


أحيانًا أشعر أن رأسي أصبح أضيق من أن يحتمل كل ما يدور بداخله، فأظل أتنقل بين فكرة وأخرى، أبحث عن مخرج من شيء لا أستطيع حتى أن أراه.


وأحيانًا لا يكون أكثر ما يُتعبنا هو كثرة الأفكار...


بل عجزنا عن إسكات واحدة منها.


نظل مستيقظين، بينما الجميع نائم، نحاول ترتيب فوضى لا تُرى، وإقناع أنفسنا أن الغد سيكون أفضل، ثم نعود في اللحظة نفسها إلى السؤال ذاته:


متى يهدأ كل هذا؟


وربما لهذا يبدو الليل هادئًا للجميع...


إلا لمن يسكنه ضجيج لا يسمعه أحد.

اضف تعليق

أحدث أقدم