مصر تخسر أبطالها قبل أن تخسر ميدالياتها

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter



كتب طارق حسن

هروب المواهب المصرية إلى التجنيس ملف خطير يحتاج إلى تحقيق لا إلى بيانات

لم تعد ظاهرة هروب اللاعبين المصريين من بعثات المنتخبات الوطنية في الألعاب الفردية مجرد حالات فردية يمكن التعامل معها كل مرة باعتبارها واقعة منفصلة

المشكلة أصبحت أكبر من لاعب غادر بعثة أو لاعب اختار تمثيل دولة أخرى

نحن أمام سؤال خطير

لماذا أصبح بعض أبنائنا الذين تربوا داخل المنظومة الرياضية المصرية يبحثون عن فرصة خارج مصر حتى ولو كان الثمن تغيير الجنسية واللعب تحت علم دولة أخرى

والأخطر من ذلك أن هناك حديثا متداولا عن وجود وسطاء ومدربين وأشخاص من داخل الوسط الرياضى قد يسهلون لبعض اللاعبين وأسرهم إجراءات الهروب أو الانتقال أو التجنيس مقابل أموال تحصل من أسر اللاعبين

وهنا يجب أن نتوقف تماما

لأن هذا الكلام إذا كان مجرد شائعات فيجب كشف الحقيقة

وإذا كانت هناك وقائع حقيقية فيجب فتح تحقيقات عاجلة ومحاسبة كل من يثبت تورطه أيا كان اسمه أو منصبه

زياد حجاج يعيد فتح الملف من جديد

الواقعة الأخيرة جاءت من بطولة العالم للمصارعة للشباب المقامة في سلوفاكيا

حيث غادر اللاعب المصرى زياد حجاج مقر إقامة بعثة المنتخب ولم يعد إليها وفقا لما أعلنته المصادر الرسمية والإعلامية

واللاعب صاحب الـ19 عاما من المواهب الواعدة وسبق له الفوز بذهبية بطولة أفريقيا تحت 20 عاما في وزن 61 كجم بالمصارعة الحرة

واللافت أن وزارة الشباب والرياضة أعلنت تدخلها الفوري ووجهت اتحاد المصارعة باتخاذ الإجراءات القانونية وفتح تحقيق شامل وإعداد تقرير تفصيلى حول كل ملابسات الواقعة

وهذا التحرك مطلوب

لكن المطلوب أيضا ألا ينتهى الأمر بمجرد عودة اللاعب أو معرفة مكانه

المطلوب أن نعرف

كيف خرج اللاعب من البعثة

ومن كان مسؤولا عن متابعته

وهل كانت هناك اتصالات سابقة

وهل حاول أحد التأثير عليه

وهل توجد جهات أو أشخاص يتواصلون مع اللاعبين وأسرهم لإقناعهم بالرحيل عن مصر

من أحمد بغدودة إلى زياد حجاج واقعة زياد

 ليست الأولى

فالمصارعة المصرية شهدت خلال السنوات الماضية حالات أخرى كان أبرزها أحمد بغدودة الذى غادر بعثة المنتخب فى تونس عام 2023 واتجه إلى فرنسا

كما شهدت اللعبة حالات أخرى للاعبين غادروا بعثات المنتخبات في بطولات دولية مختلفة

وهنا يجب أن نسأل

هل كل هذه الوقائع صدفة

أم أن هناك خللا حقيقيا فى طريقة التعامل مع المواهب المصرية

لا نريد اتهامات بلا دليل ولكن نريد تحقيقا بلا مجاملة

هناك حديث خطير عن حصول بعض المدربين أو الوسطاء على أموال من أسر اللاعبين مقابل مساعدتهم على الهروب أو الوصول إلى دول أخرى ثم البحث عن طريق للتجنيس واللعب باسم هذه الدول

وأنا هنا لا أتهم مدربا بعينه ولا شخصا بعينه

لكنني أطالب وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية بفتح هذا الملف بشكل جاد

من يدفع ولمن

ولماذا

ومن يسهل الإجراءات

ومن يتواصل مع اللاعب قبل سفره

ومن يتواصل مع أسرته

ومن يملك علاقات مع جهات رياضية خارج مصر

كل هذه الأسئلة يجب أن تكون على طاولة التحقيق

فإذا ثبت عدم صحة هذه الأقاويل يتم إعلان ذلك للرأى العام

وإذا ثبت وجود مخالفات فيجب أن تكون العقوبة قاسية لأن القضية هنا ليست قضية لاعب واحد

القضية قضية وطن

وزارة الشباب والرياضة مطالبة بخطة حماية للمواهب

وزارة الشباب والرياضة قامت بالفعل في الواقعة الأخيرة بتوجيه اتحاد المصارعة للتحقيق ومراجعة الإجراءات وتحميل المسؤوليات وفقا للقانون

لكننا نحتاج إلى خطوة أكبر

نحتاج إلى منظومة متكاملة لحماية اللاعبين المصريين في الألعاب الفردية

قاعدة بيانات كاملة لكل لاعب منتخب

متابعة مستمرة للاعبين وأسرهم

كشف دورى عن أى عروض أو اتصالات خارجية

توعية اللاعبين بحقوقهم ومستقبلهم

دعم مالى حقيقى للمواهب

نظام واضح للمكافآت والرعاية

ومراجعة دقيقة لكل بعثة قبل السفر وأثناء وجودها فى الخارج وحتى العودة إلى مصر

كما يجب أن يكون هناك خط مباشر وسري يستطيع اللاعب أو ولي أمره من خلاله الإبلاغ عن أي محاولة لاستقطابه أو الضغط عليه أو إغرائه بالرحيل

والاتحادات عليها مسؤولية أكبر

الاتحاد ليس دوره فقط اختيار اللاعب وإرساله إلى البطولة

الاتحاد مسؤول عن اللاعب قبل السفر وأثناء البطولة وبعد العودة

وعندما يخرج لاعب من بعثة المنتخب ويختفي فإن الأمر يستوجب مراجعة كل الإجراءات وليس البحث عن اللاعب فقط

كما يجب أن تكون هناك رقابة مالية وإدارية على كل ما يتعلق بالمنتخبات والبعثات

وأي مدرب أو إداري يثبت أنه استغل موقعه لتحقيق مكاسب شخصية على حساب مستقبل لاعب مصري يجب أن تتم محاسبته وفقا للقانون واللوائح

اللاعب المصري ليس سلعة

نحن نريد أن نحافظ على لاعبينا

لكن الحفاظ عليهم لا يكون بالمنع فقط

ولا يكون بتوقيع إقرارات وتحميل الأسر المسؤولية وحدها

الحماية الحقيقية تبدأ عندما يشعر اللاعب أن بلده يقدره

وأن مستقبله مضمون

وأن موهبته لن تضيع بسبب الإهمال أو ضعف الدعم أو غياب العدالة

لقد سبق أن تحركت جهات مصرية في ملف محاولات التجنيس غير القانونية للاعبين المصريين بالتنسيق مع جهات رياضية دولية وقارية وهذا يؤكد أن القضية أكبر من واقعة فردية وتحتاج إلى سياسة واضحة لحماية المواهب المصرية

كلمة أخيرة

لا نريد أن نستيقظ كل فترة على خبر لاعب مصرى هرب

ولا نريد أن تتحول المواهب التي صنعتها مصر إلى أبطال لدول أخرى

نريد أن نعرف الحقيقة كاملة

هل اللاعب هو المسؤول وحده

أم أن هناك خللا داخل المنظومة

وهل هناك من يستغل حاجة الأسر وأحلام اللاعبين

وهل توجد أموال تدفع من أجل تسهيل الهروب والتجنيس

هذه الأسئلة لا يجب أن تخيف أحدا

بل يجب أن تكون بداية الإصلاح

فاللاعب المصرى ليس جواز سفر يمكن تغييره

ولا ميدالية يمكن شراؤها

ولا موهبة يجوز أن نخسرها بسبب الإهمال

حماية اللاعب المصرى مسؤولية وزارة الشباب والرياضة والاتحادات والأندية والمدربين وكل من يعمل داخل المنظومة

وإذا كانت هناك أخطاء فالمطلوب كشفها

وإذا كانت هناك مخالفات فالمطلوب محاسبة أصحابها

وإذا كانت هناك ثغرات فالمطلوب إغلاقها

قبل أن يصبح هروب المواهب المصرية ظاهرة طبيعية

وقبل أن نجد أنفسنا نبحث عن أبطال صنعناهم بأيدينا ولكنهم يرفعون أعلام دول أخرى

اضف تعليق

أحدث أقدم