كتب ايهاب ثروت
ظهرت خلال السنوات الماضية على خشبة مسرح الهناجر مواهب شابة لفتت الأنظار ووقفت تحمل أحلامًا كبيرة وطموحات أكبر ونجحت في تقديم تجارب أثبتت أن لدينا أجيالًا قادرة على الإبداع إذا وجدت الفرصة والمساحة
فمن يستطيع نسيان نور شادى و سارة خزبك و ماريز لحود و ندى محمد و باسم امام و غيرهم كثيرين ممن توهجوا بشدة فى عروض مسرحية اقل ما يقال عنها انها من أروع الأعمال المسرحية
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم أين ذهبت هذه المواهب بعد لحظة الظهور؟
فالمشكلة ليست في اكتشاف الموهبة فهناك بالفعل طاقات شابة استطاعت أن تثبت نفسها وتلفت انتباه الجمهور والنقاد وإنما في الخطوة التالية ماذا يحدث بعد انتهاء العرض؟ وهل توجد آليات حقيقية لاستمرار التواصل مع هذه المواهب وتطويرها ومنحها فرصًا جديدة؟
خشبة المسرح قد تكون بداية الحلم لكنها لا يجب أن تكون نهايته فالموهبة الشابة تحتاج إلى تدريب مستمر وورش متخصصة وتجارب متتابعة وفرص حقيقية للظهور حتى تتحول من مجرد اسم ظهر في عرض مسرحي إلى فنان يمتلك مشروعًا وقدرة على الاستمرار
والهناجر بما يمتلكه من تاريخ ومكانة في الحركة المسرحية المصرية يمكن أن يكون محطة انطلاق حقيقية للمواهب وليس مجرد محطة عابرة في مشوارهم لإن دعم المواهب الشابة مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الثقافية والفنانين والإعلام والجمهور
فالمطلوب ليس فقط اكتشاف الموهوبين وإنما منحهم فرصًا متواصلة وإعادة تقديمهم وتسليط الضوء على تجاربهم وفتح أبواب جديدة أمامهم
ومن هنا تأتي الدعوة إلى كل الجهات المعنية بالفنون والثقافة بعدم ترك هذه المواهب بعد ظهورها الأول بل مطلوب احتضانهم و تدريبهم وأعادو تقديمهم للجمهور، و جعل مركز الهناجر مساحة مستمرة لصناعة أجيال جديدة من الفنانين
كما أن الإعلام له دور مهم؛ فالتشجيع والحضور والكتابة عن التجارب الجادة ومتابعة الفنانين الشباب كلها رسائل تقول لهم إن ما يقدمونه يستحق أن يستمر
ظهور الموهبة إنجاز.. لكن الحفاظ عليها وصناعة مستقبلها هو التحدي الأصعب فالموهبة التي تظهر اليوم على خشبة الهناجر قد تكون فنان الغد، بشرط ألا نسمح لها بأن تختفي قبل أن تأخذ فرصتها كاملة

إرسال تعليق