كتبت: داليا الشيخ
تتحرك مصر لإعادة بناء منظومة إمدادات الغاز، مع توقع إعادة تشغيل سفينة التغييز المتضررة في ميناء دمياط خلال الربع الأخير من 2026، بالتوازي مع خطط لزيادة الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الإمداد.
وقال وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي إن حادث السفينة لم يؤثر على السوق، بفضل خطط الطوارئ والاستفادة من بدائل أخرى، مؤكدًا أن زيادة الإنتاج المحلي تظل أولوية لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة والمواطنين.
وتأتي عودة سفينة دمياط ضمن منظومة أوسع تعتمد عليها مصر للتعامل مع تقلبات سوق الغاز، في وقت تستعد فيه البلاد لاستقبال وحدة تخزين جديدة، مع استهداف الاحتفاظ بمخزون من الغاز المسال لمواجهة أي اضطرابات في الإمدادات.
وفي الاتجاه الآخر، تعمل الحكومة على تقليل الاعتماد على الواردات من خلال زيادة الإنتاج المحلي. وأوضح بدوي أن الدولة نجحت في تصفير مستحقات شركات البترول الأجنبية في يونيو 2026، بعد أن بلغت نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، ما ساهم في استعادة ثقة المستثمرين وزيادة نشاط البحث والاستكشاف والإنتاج بنحو 20% خلال العام الحالي.
كما تستهدف مصر الاستفادة من الغاز القبرصي وربط أربعة حقول بالبنية التحتية المصرية، بما يعزز استخدام محطات الإسالة والمرافق القائمة ويدعم موقع مصر كمركز إقليمي لتجارة الغاز.
وتكشف هذه التحركات أن ملف الغاز لم يعد مرتبطًا فقط بزيادة الإنتاج، بل أصبح جزءًا من استراتيجية أوسع تقوم على تنويع مصادر الإمداد، ورفع قدرة التخزين، وتأمين البنية التحتية، وتقليل مخاطر الأزمات الجيوسياسية.
وبالنسبة للاقتصاد المصري، فإن زيادة الإنتاج المحلي تعني تقليل الاحتياجات الاستيرادية، بينما يوفر استخدام البنية التحتية المصرية في استقبال ومعالجة وتصدير الغاز فرصة لزيادة الإيرادات وتعظيم الاستفادة من الاستثمارات القائمة.
وتبقى عودة سفينة دمياط خطوة ضمن منظومة أكبر، عنوانها تأمين الطاقة من أكثر من مصدر، مع محاولة استعادة الإنتاج المحلي ووضع قطاع الغاز على مسار أكثر استدامة.

إرسال تعليق