كارثة هدم وعى الشباب و ضرب القيم على السوشيال ميديا

المشاهدات الفعلية للخبر 👁 Flag Counter



 

كتب ايهاب ثروت 

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى فى الاونة الاخيرة ظاهرة غاية فى الخطورة و هى نشر بعض الافكار و المعتقدات الغريبة التى يروجها بعض مشاهير السوشيال ميديا بأساليب غير مباشرة لتدمير اخلاق و دين الجيل الجديد فى مجتمعاتنا العربية فلم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتواصل وتبادل المعلومات، بل أصبحت ساحة واسعة لطرح الأفكار ومناقشة القضايا الدينية والفلسفية والاجتماعية. وبينما تتيح هذه المنصات فرصًا مهمة للتعلم والحوار وتبادل وجهات النظر، فإنها قد تتحول أحيانًا إلى بيئة تنتشر فيها المعلومات المضللة وخطابات السخرية والتنمر بما يثير تساؤلات حول تأثيرها في وعي الشباب ومنظومة القيم المجتمعية.

وفى وسط هذه التحولات تبرز أهمية التمييز بين الاختلاف الفكرى الذي يمثل جزءًا من طبيعة المجتمعات وبين المحتوى الذي يتعمد الإساءة إلى الآخرين أو نشر الكراهية أو استغلال القضايا الحساسة لتحقيق الشهرة وجذب المشاهدات

و لعل أثار انتشار النقاشات المتعلقة بالدين والإيمان والإلحاد على مواقع التواصل الاجتماعي اهتمامًا واسعًا خاصة مع إقبال بعض الشباب على طرح أسئلة فلسفية ووجودية تتعلق بالحياة والكون والمعنى والمعتقد و للأسف نجح هذا التيار فى جذب عدد ليس بالقليل الى نكران وجود الله و اصبح بعض الشباب ينتمى لما يسمى اللادينى 

ولا يصح اعتبار كل تساؤل ديني دليلًا على رفض الإيمان كما لا يصح اختزال كل من يتبنى موقفًا فكريًا مختلفًا في صورة واحدة. فالمواقف تجاه الدين تتباين بين الأفراد وقد تنشأ عن تجربة شخصية أو قراءات فكرية أو أسئلة لم يجد أصحابها إجابات مقنعة عنها وتكمن أهمية التعامل مع هذه القضايا بتوفير مساحة للحوار المسؤول لعرض الأفكار ومناقشتها بهدوء مع احترام حق الإنسان في التفكير والاعتقاد ورفض تحويل الخلاف إلى سخرية أو إهانة أو تحريض.


وفي المقابل فإن بعض المحتوى المنشور على المنصات الرقمية قد يعتمد على الاقتطاع من السياق و تقديم معلومات غير دقيقة و استخدام عناوين صادمة لإثارة الجدل وهنا يصبح التحدي الأساسي هو التحقق من المعلومات والتمييز بين النقاش الفكري الجاد والمحتوى المصمم لتحقيق الانتشار السريع

فالخطر الحقيقي.. حين تتحول حرية التعبير إلى إساءة

و تتمثل المشكلة في بعض الممارسات الرقمية التي تتجاوز حدود النقاش إلى السخرية من المعتقدات أو إهانة أصحاب الآراء المختلفة أو التشكيك في نواياهم أو استخدام ألفاظ تحريضية ضدهم وهذه الممارسات لا ترتبط باتجاه فكري واحد؛ فقد تصدر عن أشخاص من خلفيات ومعتقدات متعددة ولذلك فإن مواجهتها ينبغي أن تقوم على معايير واضحة تحترم كرامة الإنسان وترفض الإساءة بصرف النظر عن موقف صاحبها الفكري أو الدينى

كما ان ظهور بعض الشخصيات فى ذات الوقت تدعو الى مايسمى النسوية و هى افكار شاذة تدعو الى انحلال المرأة تحت مسمى الحرية كما يحدث من شخصية منتشرة بقوة هذه الايام تدعى ( هـ  .  إ  ) حيث تظهر فى لايفات و فيديوهات و توجه رسائل خبيثة للسيدات ان المساكنة حلال و ان الرجل عدو لها و ان السيدة لا مانع لها من التعدد و قد قامت الشرطة المصرية بالقبض عليها و تم الافراج عنها بكفالة و لازالت قضيتها امام القضاء و لكنها عادت بشكل اكبر مع وجود داعمين لها من خارج البلاد و تبين ان العديد منهم ملحدين و اصحاب افكار شاذة 

كما ان هناك شخصيات اخرى من صغار السن يتم استغلالهم فى الترويج لأفكار ان الارتباط دون زواج ليس به حرج و الخروج و السفر مع من ترتبطين به ليس عيب و لا حرام 


و تواجه المجتمعات تحديات أخرى على المنصات الرقمية من بينها التنمر الإلكترونى والتشهير بالأفراد وانتهاك الخصوصية ونشر الشائعات وتقديم السلوك المؤذي باعتباره وسيلة لتحقيق الشهرة وقد تسهم المنافسة على المشاهدات والإعجابات في تشجيع بعض صناع المحتوى على استخدام الإثارة والاستفزاز حتى لو جاء ذلك على حساب الصدق والاحترام والمسؤولية الاجتماعية

لكن من المهم عدم وضع جميع مستخدمي هذه المنصات في دائرة الاتهام فهناك أيضًا محتوى تعليمي وثقافي وديني وإنساني يسهم في نشر المعرفة وتعزيز الحوار والتكافل ومن ثم فإن القضية ليست في السوشيال ميديا ذاتها،ول في مجرد وجود أفكار مختلفة عليها، وإنما في طبيعة المحتوى المتداول ومدى موثوقيته وتأثيره في سلوك المستخدمين وطريقة تعاملهم مع الآخرين

و لا يمكن مواجهة التحديات الرقمية بمجرد المنع أو التخويف بل تحتاج إلى حوار مستمر داخل الأسرة يستمع فيه الآباء إلى أسئلة الأبناء ويساعدونهم على التفكير والتحقق من المعلومات بدلًا من دفعهم إلى إخفاء تساؤلاتهم أو البحث عن إجابات من مصادر غير موثوقة و ينبغي للمؤسسات التعليمية أن تعزز مهارات التفكير النقدى وتدرب الطلاب على التمييز بين الحقائق والآراء وفهم السياقات وتقييم المصادر قبل تصديق ما يُنشر أو إعادة تداوله وتستطيع المؤسسات الدينية والإعلامية أن تسهم بدور مهم من خلال تقديم خطاب واضح ومتوازن يستجيب لأسئلة الشباب بجدية ويعرض الأفكار بالحجة والمعرفة ويبتعد عن التعميم أو إصدار الأحكام على الأشخاص لمجرد اختلافهم

فالحفاظ على القيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية لا يتحقق بتصنيف الناس أو تخوينهم بل ببناء بيئة تشجع على المعرفة والاحترام والمسؤولية فالقيم تترسخ حين تتحول إلى ممارسات يومية وحين يرى الشباب نماذج حقيقية للصدق والتسامح واحترام الكرامة الإنسانية

كما أن مواجهة المعلومات المغلوطة تحتاج إلى مصادر موثوقة وأن معالجة الأسئلة الفكرية تتطلب الصبر والقدرة على الحوار لا الاكتفاء بالاتهامات أو الأحكام المسبقة

فالتحدي الذي تفرضه مواقع التواصل الاجتماعي لا يتمثل في وجود الاختلاف الفكري أو الديني في حد ذاته، وإنما في كيفية إدارة هذا الاختلاف والتعامل مع المحتوى المضلل والمسيء ومنع تحول المنصات إلى ساحات للتنمر والتحريض

فالمجتمع القادر على حماية قيمه هو المجتمع الذي يوازن بين احترام حرية التفكير، والتمسك بمبادئه الأخلاقية، ومواجهة الإساءة بالحجة، والتضليل بالمعرفة والكراهية بالحوار المسؤول

اضف تعليق

أحدث أقدم