بقلم/ امل صالح سليم
هناك أمهات لا يسرق العمر شبابهن فقط بل يأتي الزواج ليسرق منهن أبناءهن أيضا
أم أفنت عمرها في تربية ابنها وابنتها سهرت وتعبت وضحت ونسيت نفسها من أجل أن تراهما يكبران ويصنعان حياتهما وكانت أمنيتها أن يأتي اليوم الذي تفرح فيه باستقرارهما
لكنها لم تكن تتخيل أن يأتي هذا الاستقرار على حساب وجودها في حياتهما
فبعد الزواج تبدأ حكايات موجعة تتكرر في بيوت كثيرة
ابن يتزوج امرأة لا تكتفي بأن تكون شريكة حياته بل تريد أن تكون حياته كلها فتبدأ في إبعاده عن أمه وأهله وتضيق عليه كلما زارهم أو اطمأن عليهم حتى يصبح بيت أهل زوجته مفتوحا أمامه بينما أمه تنتظر مكالمة أو زيارة وكأنها أصبحت غريبة عنه
وفي المقابل هناك ابنة تتزوج رجلا يريد أن يستحوذ عليها بالكامل فينقلها إلى دائرة أهله ويحاصر علاقتها بأمها وأخواتها ويجعل زيارتها لأهلها مشكلة وسؤالها عن أمها سببا للخلاف حتى تجد نفسها ممزقة بين بيت زوجها وأم لا تستطيع أن تذهب إليها بحرية
وهنا نسأل من أعطى أي إنسان الحق في مصادرة أهل شريك حياته
هل الزواج عقد ملكية أم ميثاق مودة ورحمة
من قال إن الزوجة لكي تثبت حبها لزوجها عليها أن تتخلى عن أم زوجها ومن قال إن الزوج لكي يثبت رجولته عليه أن يعزل زوجته عن أمها وأهلها
أي منطق هذا الذي يجعل أهل طرف لهم كل الحقوق وأهل الطرف الآخر عليهم الصمت والانتظار
المشكلة ليست في الزواج بل في عقلية الاستحواذ والسيطرة وفي أشخاص لا يريدون شريكا يشاركهم الحياة بل إنسانا يقطع ماضيه ويتنازل عن جذوره ويعيش داخل حدود رسموها له
والأكثر إيلاما أن بعض الأبناء ينسون أن أمهاتهم لم يكن لهن بديل عنهم عندما كانوا صغارا وأن تلك الأيدي التي كانت تمسح دموعهم لا تستحق أن تمسح دموعها وحدها بسبب قرار زواج
لكن علينا أيضا أن نكون منصفين فليس كل أم على حق وليس كل أهل يستحقون التدخل في حياة أبنائهم فهناك حدود وخصوصية يجب احترامها وهناك فرق كبير بين حماية الحياة الزوجية وبين قطع الأرحام
الزوجة المحترمة لا تطلب من زوجها أن يتخلى عن أمه والزوج الأصيل لا يطلب من زوجته أن تتخلى عن أمها
فالزواج لا يلغي البر ولا يسقط صلة الرحم ولا يمنح أحدا سلطة التحكم في علاقات الآخر بأهله
والابن والابنة كلاهما مسؤولان عن حماية هذه الروابط ووضع حدود عادلة تمنع التدخل دون أن تسمح بالإهانة أو القطيعة
رسالتي لكل زوجة ولكل زوج ولكل ابن وابنة تزوجوا
لا تجعلوا من أحبكم أكثر من عمره يدفع ثمن سعادتكم ولا تحولوا الزواج إلى معركة ينتصر فيها طرف بانكسار قلب أم
فمن لا يرحم أم شريك حياته ولا يحترم حقه في أهل بيته لا يفهم المعنى الحقيقي للمودة والرحمة
تذكروا أنكم اليوم أبناء اختاروا شركاء لحياتهم وغدا قد تصبحون أنتم الآباء والأمهات الذين ينتظرون زيارة أو مكالمة أو حضنا من أبنائهم
فلا تزرعوا اليوم قطيعة تحصدون وجعها غدا

إرسال تعليق