بقلم/امل صالح سليم
هل الغيرة دليل حب أم بداية لفقدان الثقة؟
هناك فرق كبير بين إنسان يغار على من يحب وإنسان يشك في كل تصرفاته فالغيرة شعور طبيعي عندما يكون هناك حب وتعلق وخوف من الفقد لكنها تتحول إلى خطر عندما تصبح وسيلة للسيطرة والتملك ومصادرة حرية الطرف الآخر
الغيرة الصحية لا تهين ولا تراقب ولا تفتش في الهواتف ولا تحول كل مكالمة أو ابتسامة أو تأخير في الرد إلى قضية تستوجب التحقيق أما الشك فهو عقل لا يبحث عن الحقيقة بقدر ما يبحث عن دليل يؤكد مخاوفه حتى لو لم يكن هناك أي دليل
وهنا تبدأ المأساة
فالغيرة المرضية في كثير من الأحيان لا تكون بسبب تصرفات الشريك وإنما بسبب صراعات داخلية يعيشها الشخص نفسه فقد يكون فاقدا للثقة في ذاته ويشعر أنه أقل من غيره أو يخشى أن يستبدله شريكه بشخص آخر فيبدأ بمراقبته ومحاصرته وكأنه يستطيع منع الخيانة بالسيطرة
ومن الناحية النفسية قد ترتبط الغيرة المرضية بالخوف من الهجر والتجارب العاطفية المؤلمة وانعدام الأمان وأحيانا بالإسقاط النفسي عندما ينسب الإنسان إلى غيره أفكارا أو تصرفات يخشاها أو يحملها بداخله
لكن الأخطر هو الشخص الذي يعتبر كل تصرف دليلا على الخيانة ويحول حياة شريكه إلى تحقيق يومي أين كنت ومع من تحدثت ولماذا تأخرت ولماذا ابتسمت؟
ومع الوقت يفقد الطرف الآخر إحساسه بالأمان ويبدأ في حساب كلماته وحركاته ويتجنب علاقاته الاجتماعية خوفا من الاتهامات وقد يصل إلى مرحلة يشعر فيها أنه متهم طوال الوقت ومطالب بإثبات براءته من جريمة لم يرتكبها
وهنا يجب أن نسأل أنفسنا هل هذا حب أم رغبة في امتلاك إنسان لا نثق فيه؟
لا ننكر أن هناك خيانة حقيقية وسلوكيات تبرر الشك وأن الثقة لا تعني تجاهل الأخطاء لكن حتى الخلاف وفقدان الثقة لا يمنحان أحدا الحق في الإهانة أو التهديد أو المراقبة المستمرة
فالغيرة لا تعني أن تمتلك من تحب والشك لا يعني أنك أذكى من غيرك والسيطرة ليست دليلا على الرجولة أو الحب
الحب الحقيقي يحتاج إلى ثقة واحترام ووضوح أما من يحول حياة شريكه إلى سجن باسم الغيرة فهو لا يحمي العلاقة بل يهدمها بيديه
والحقيقة التي يجب أن يفهمها الجميع أن من يحبك يريد أن يكون مصدر أمانك وليس مصدر خوفك وأن الغيرة التي تفقد الإنسان كرامته وراحته ليست دليلا على عمق الحب بل جرس إنذار لعلاقة تحتاج إلى مواجهة وعلاج قبل أن يتحول الحب إلى كراهية

إرسال تعليق